السيد علي عاشور

74

موسوعة أهل البيت ( ع )

يصدق لله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ولا تأتمن شارب الخمر فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 1 » أيّ سفيه أسفه من شارب الخمر إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ولا يشفّع إذا شفع ولا تأتمن على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه « 2 » . وفي كتاب التمحيص عن عبد الله بن سنان قال : سمعت معتبا يحدّث أنّ إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السّلام حمّ حمّى شديدة فأعلموا أبا عبد الله عليه السّلام بحماه فقال : آتيه فسله أيّ شيء عملت اليوم من سوء فجعل الله عليك العقوبة ؟ قال : فأتيته فإذا هو موعوك فسألته عمّا عمل فسكت وقيل لي : إنّه ضرب بنت زلفى اليوم بيده فوقفت على دراعة الباب فعقر وجهها فأتيت أبا عبد الله عليه السّلام فأخبرته بما قالوا ، فقال : الحمد لله إنّا أهل بيت يعجّل لأولادنا العقوبة في الدّنيا ثمّ دعى بالجارية فقال : إجعلي إسماعيل في حلّ فوهب لها أبو عبد الله عليه السّلام شيئا ثمّ قال لي : إذهب فانظر ما حاله ، فأتيته وقد تركته الحمّى « 3 » . * * * إدّعاء عبد الله بن الإمام الصادق الإمامة الخرائج عن الفضل بن عمر قال : لمّا مات الصادق عليه السّلام كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم عليه السّلام فادّعى أخوه عبد الله الإمامة وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك وهو المعروف بالأفطح فأمر موسى عليه السّلام بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه فلمّا صار عنده ومع موسى جماعة من وجوه الإمامية فلمّا جلس إليه أخوه عبد الله أمر موسى أن يجعل النار في ذلك الحطب فاحترق كلّه ولا يعلم الناس السبب فيه حتّى صار الحطب جمرا ثمّ قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدّث الناس ساعة ثمّ قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس فقال لأخيه عبد الله : إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس ، قالوا : فرأينا عبد الله قد تغيّر لونه فقام يجرّ رداؤه حتّى خرج من دار موسى « 4 » . روي أنّ رجلا من صوفية المخالفين ممّن تعوّد دخول النار افتخر على رجل من الإمامية وأنّ مذهبه هو الصحيح بسبب دخول النار فأوقدوا نارا ودخلوها فاحترق المخالف وبقي المؤمن فيها

--> ( 1 ) سورة التوبة : 62 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 56 ، والكافي : 5 / 299 . ( 3 ) البحار : 47 / 268 ح 39 ، وكتاب التمحيص : 37 ح 32 . ( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 309 ، والبحار : 47 / 251 ح 22 .