السيد علي عاشور

65

موسوعة أهل البيت ( ع )

فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن طلبت في الخمول ولم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك أن تكون في التخلي ، فإن طلبت في التخلّي فلم توجد فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها « 1 » . وقال عليه السّلام لأصحابه : أشدّكم حبّا لنا أحسنكم أكلا عندنا . ونهى عليه السّلام عن استخدام الضيف وكان يقول : الخلّ والزيت طعامنا وطعام الأنبياء « 2 » . وعن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : نعي إلى الصادق عليه السّلام ابنه إسماعيل وهو أكبر أولاده وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه فتبسّم ثمّ دعى بطعامه وقطع ندماءه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيّام ويحثّ ندماءه ويضع بين أيديهم ويعجبون منه أن لا يروا للحزن أثرا ، فلمّا فرغ قالوا : يا بن رسول الله لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما ترى ؟ قال : وما لي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين إنّي ميّت وإيّاكم ، إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلّموا الأمر لخالقهم « 3 » . ودخل محمّد بن بشر الوشاء على أبي عبد الله عليه السّلام فسأله أن يكلّم شهابا أن يخفّف عنه حتّى ينقضي الموسم ، وكان له عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج وإنّما ذهبت دينا على الرجال ووضائع وضعها ، وأنا أحبّ أن تجعله في حلّ فقال : لا أجعله في حلّ فقال : لعلّك ممّن يزعم أنّه يقتصّ من حسناته فتعطاها فقال : كذلك في أيدينا . فقال عليه السّلام : الله أكرم وأعدل من أن يتقرّب إليه عبده فيقوم في الليلة الباردة أو يصوم في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ثمّ يسلبه ذلك فتعطاه ولكن لله فضل كثير يكافئ المؤمن . فقال فهو في حلّ « 4 » . وروى الشيخ محمّد بن الحسن بإسناده إلى أبي الطيّار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّه كان في يدي شيء فتفرّق فقال لي : ألك حانوت في السوق ؟ فقلت : نعم وقد تركته ، قال : إذا أردت أن تخرج إلى سوقك فصلّ ركعتين أو أربع ركعات ثمّ قل في دبر صلاتك : توجّهت بلا حول منّي ولا قوّة ولكن بحولك يا ربّ وقوّتك وأبرأ من الحول والقوّة إلّا بك فأنت حولي ومنك قوّتي اللّهمّ فارزقني من فضلك الواسع رزقا كثيرا طيّبا وأنا خافض في عافيتك فإنّه لا يملكها أحد غيرك . قال : ففعلت ذلك وكنت أخرج إلى دكّاني حتّى خفت أن يأخذني الجابي بأجرة دكّاني وما

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 : 171 ، تذكرة الخواص : 343 . ( 2 ) مستدرك سفينة البحار : 6 / 529 . ( 3 ) البحار : 47 / 18 . ( 4 ) الكافي : 4 / 36 ح 2 ، والبحار : 47 / 364 ح 80 .