السيد علي عاشور
62
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى الغداة ثمّ التفت إلى عليّ عليه السّلام فقال : يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك ؟ قال : يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي ولم أصبّ الماء فلمّا ولّيت ناداني مناد يا أمير المؤمنين فالتفتّ فإذا إبريق مملؤ من ماء فاغتسلت فقال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي أمّا المنادي فجبرئيل والماء من نهر الكوثر عليه إثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة وستّون غصنا فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح فما من شجرة ولا غصن إلّا وهو أحلى صوتا من الآخر ولولا أنّ الله كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدّة حلاوة تلك الأصوات وهذا النهر في جنّة عدن وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين وليس لأحد فيه شيء « 1 » . وفي كتاب المناقب لابن شهرآشوب أنّ الكوثر نهر في الجنّة طوله وعرضه ما بين المشرق والمغرب « 2 » . قيل : اختلفت الأخبار في تحديده والجمع بوجوه : منها : أن يكون كلّها كناية عن السّعة كما أنّ السبعين عندهم كناية عن الكثرة . ومنها : أنّ نهر الكوثر يجري على أمكنة لا تحصى لأنّه يجيء من أرض القيامة جاريا إلى أن يدخل الجنّة فيكون له في كلّ مكان يجري فيه نوع من التحديد . ومنها : أن يكون المراد من العرض أقصر الإمتدادات فيكون طوله أطول من عرضه فاختلاف التحديد لذلك أيضا . ومنها : ما قيل : إنّ لكلّ واحد من الشيعة حظّا منه ويختلف ذلك باختلاف الأعمال فيختلف تحديده باختلاف العاملين له . ومنها : أن يراد بالعرض الجانب ويكون له جوانب شتّى متفاوتة . * * * حديث الإمام الصادق عليه السّلام في قضاء حاجة المؤمن أعلام الورى للديلمي روى عن الحسن بن عليّ بن يقطين عن أبيه عن جدّه قال : ولّي علينا بالأهواز رجل من كتّاب يحيى بن خالد وكان عليّ بقايا من خراج كان فيها زوال نعمتي وخروجي من ملكي فقيل له : إنّه ينتحل هذا الأمر فخشيت أن ألقاه مخافة أن لا يكون ما بلغني حقّا فيكون فيه زوال نعمتي فهربت وأتيت إلى الصادق عليه السّلام مستجيرا فكتب إليه رقعة صغيرة فيها : بسم الله الرحمن
--> ( 1 ) البحار : 8 / 26 ح 27 ، وتأويل الآيات : 2 / 857 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 12 .