السيد علي عاشور

52

موسوعة أهل البيت ( ع )

فأصبت من دنياهم مالا كثيرا أغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد الله : لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا . فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : أخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرفه تصدّقت به وأنا أضمن لك على الله الجنّة ، فأطرق الفتى طويلا فقال : فعلت جعلت فداك ، قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا إلّا خرج منه حتّى ثيابه التي كانت على بدنه فقسّمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة فما أتى عليه أشهر قلائل حتّى مرض فكنّا نعوده ، فدخلت عليه يوما وهو في السياق ففتح عينيه ثمّ قال : يا علي وفى لي والله صاحبك ، ثمّ مات فولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فلمّا نظر إليّ قال : يا عليّ وفينا والله لصاحبك ، فقلت : صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته « 1 » . داود النيلي قال : خرجت مع أبي عبد الله عليه السّلام إلى الحجّ فلمّا كان الظهر قال : إعدل بنا عن الطريق للصلاة ، فقلت : إنّها أرض قفر لا ماء فيها ، فقال : أسكت فعدلنا ونزلنا فركض الأرض برجله فنبع منها عين ماء فصلّينا فلمّا أردنا المسير التفت فإذا بجذع نخل فهزّه فاخضرّ من أسفله إلى أعلاه فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من أنواع الرطب ثمّ قال : عد نخرا بإذن الله تعالى فعاد كسيرته الأولى « 2 » . وفي أمالي أبي الفضل قال أبو حازم : قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه على عهد المنصور وقدمها جعفر بن محمّد عليهما السّلام فخرج جعفر يريد الرجوع إلى المدينة فشيّعه العلماء من أهل الكوفة وكان فيهم سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم فتقدّم المشيّعون له فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم إبراهيم : قفوا حتّى يأتي جعفر فننظر ما يصنع فجاء جعفر عليه السّلام فدنا من الأسد فأخذ بإذنه فنحّاه عن الطريق فقال : أما إنّ الناس لو أطاعوا الله حقّ طاعته لحملوا عليه أثقالهم « 3 » . وفي مشارق الأنوار روي أنّ المنصور العبّاسي دعاه عليه السّلام يوما فركب معه إلى بعض النواحي فجلس المنصور إلى تلّ هناك وهو عليه السّلام إلى جانبه فجاء رجل وهمّ أن يسأل المنصور ثمّ أعرض عنه وسأل الصادق عليه السّلام فحثى له من رمل هناك ملء يده ثلاث مرّات وقال له : إذهب وأغل فقال له بعض حاشية المنصور : أعرضت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا ؟

--> ( 1 ) الكافي : 5 / 106 ح 4 ، والبحار : 47 / 138 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 366 . ( 3 ) مدينة المعاجز : 6 / 120 ح 325 ، والبحار : 68 / 191 ح 58 .