السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأخرج عبد الرزاق عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنتم تعرضون علي بأسمائكم وسيمائكم » « 1 » . وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي ذر أنه قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « عرضت علي أعمال أمتي - حسنها وسيئها - فوجدت محاسن أعمالهم » « 2 » . وأخرج الحارث والبزار عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « حياتي خير لكم تحدّثون ونحدّث لكم وموتي خير لكم تعرض علي أعمالكم » « 3 » . * أقول : الروايات في عرض الأعمال كثيرة وفي مصادرها مستفيضة « 4 » . ويؤيد ذلك ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عندما قال : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماوات ، فإني أعرف بها مني بطرق الأرض » . فقام رجل من القوم فقال يا أمير المؤمنين أين جبرائيل هذا الوقت ؟ فقال : « دعني أنظر ، فنظر إلى فوق وإلى الأرض يمنة ويسرة ، فقال عليه السّلام : « أنت جبرائيل » . فطار من بين القوم شق سقف المسجد بجناحه ، فكبر الناس وقالوا : الله أكبر يا أمير المؤمنين من أين علمت أن هذا جبرائيل . فقال : « إني لما نظرت إلى السماء بلغ نظري ما فوق العرش والحجب ، ولما نظرت إلى الأرض خرق بصري طبقات الأرض إلى الثرى ، ولما نظرت يمنة ويسرة رأيت ما خلق ولم أر جبرائيل في هذه المخلوقات ، فعلمت أنه هو » « 5 » . وهذا يدل على إمكان إحاطة الأمير بالكون بأجمعه في لحظة واحدة . وقال الإمام الصادق في حق الإمام الكاظم عليهما السّلام : « بلغ ما بلغه ذو القرنين وجازه بأضعاف مضاعفه ، فشاهد كل مؤمن ومؤمنة » « 6 » . * * *

--> ( 1 ) المصنف : 2 / 214 ح 3111 عن مجاهد . ( 2 ) الأدب المفرد : 80 ح 231 باب إماطة الأذى ( 116 ) . ( 3 ) المطالب العالية : 4 / 22 ح 3853 . ( 4 ) راجع جامع الأصول : 6 / 648 ح 4936 ، والرسائل العشرة للسيوطي : 198 ، والسنن الكبرى : 3 / 249 ، والفردوس بمأثور الخطاب : 2 / 138 ح 2701 ، وصلح الاخوان : 75 . ( 5 ) لأنوار النعمانية : 1 / 32 . ( 6 ) الهداية الكبرى : 270 باب 9 .