السيد علي عاشور

30

موسوعة أهل البيت ( ع )

غفل عن ربّه وعن حمده بعث الله عزّ وجلّ ملكا يدخل في جوفه ويسوق الرياح المعقدة الفاسدة المضرّة بالأبدان فإذا خرجت ذكر الله وحمده على تلك النّعمة وصلّى على محمّد وأهل بيته فيكون في العطسة فوائد متعدّدة ؛ منها : إخراج ما فيه إضرار بالبدن كالريح . ومنها : تذكّر الربّ عزّ جلاله وحمده على ذلك . ومنها : أنّها علامة صدق الكلام المقارنة له كما جاء في الرواية . ومنها : إخبار الإنسان بامتداد عمره إلى سبعة أيّام وإلّا فالموت متوقّع في كلّ طرفة عين كما قال عليه السّلام : لا غائب أقرب من الموت « 1 » . * * * تصدّق الإمام الصادق عليه السّلام على الفقراء وعن معلّى بن خنيس قال : خرج أبو عبد الله عليه السّلام في ليلة قد رشت السماء وهو يريد ظلّة بني ساعدة فاتّبعته فإذا هو قد سقط منه شيء ، فقال : بسم الله اللّهم ردّه علينا فأتيته فسلّمت عليه فقال معلى . قلت : نعم ، جعلت فداك ، فقال : التمس بيدك فما وجدت من شيء فادفعه إليّ فإذا أنا بخبز منتشر فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز فقلت : جعلت فداك أحمله عنك . فقال : لا ، أنا أولى به منك ولكن إمض معي فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت ثوب كلّ واحد حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا . فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ . فقال عليه السّلام : لو عرفوا لواسيناهم بالدقّة يعني الملح المدقوق « 2 » . وعن هشام بن سالم قال : كان أبو عبد الله عليه السّلام : إذا ذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم ودراهم فحمله على عاتقه ثمّ ذهب إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسّمه فيهم ولا يعرفونه فلمّا مضى أبو عبد الله عليه السّلام فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان أبو عبد الله عليه السّلام . وعن هارون بن خارجة قال أبو عبد الله عليه السّلام لمحمّد ابنه : يا بني كم فضل معك من تلك النفقة ؟ قال : أربعون دينارا ، قال : أخرج فتصدّق بها قال : إنّه لم يبق معي غيرها قال : إنّ الله

--> ( 1 ) البحار : 68 / 263 ح 2 ، وميزان الحكمة : 4 / 2958 . ( 2 ) الحداق الناظرة : 22 / 272 ، والبحار : 47 / 21 ح 17 .