السيد علي عاشور

27

موسوعة أهل البيت ( ع )

غزارة علم الإمام الصادق عليه السّلام موسى بن أشيم قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ فأخبره بها ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الأوّل فدخلني من ذلك ما شاء الله ، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه . فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي وعلمت أنّ ذلك تقيّة ثمّ التفت إليّ فقال : يا بن أشيم إنّ الله عزّ وجلّ فوضّ إلى سليمان بن داود عليهما السّلام فقال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ وفوّض إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » فما فوّض إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد فوّضه إلينا « 2 » . وفي المناقب عن مسند أبي حنيفة قال الحسن بن زياد سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه من رأيت ؟ قال : جعفر بن محمّد ، لمّا أقدمه المنصور بعث إلىّ فقال : يا أبا حنيفة إنّ النّاس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيىء له من مسائلك الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة ، ثمّ بعث إلىّ أبو جعفر ( يعني المنصور ) وهو بالحيرة ، فأتيته فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر فسلّمت عليه فأومى إلىّ ، فجلست ثمّ التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة . قال : نعم أعرفه . ثمّ التفت إلىّ فقال : يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا ، فربّما تابعنا وربّما تابعهم وربّما خالفنا جميعا ، حتّى أتيت على الأربعين مسألة فما أخلّ منها بشي . ثمّ قال أبو حنيفة : أليس أنّ أعلم النّاس أعلمهم باختلاف النّاس « 3 » . روايته عن اللّه تعالى مباشرة ابن أبي حفصة قال : لمّا مات الباقر عليه السّلام قلت لأصحابي : انتظروني حتّى أدخل على جعفر بن محمّد فأعزّيه فدخلت عليه فعزّيته فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ذهب واللّه من كان يقول : قال

--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) الكافي : 266 ح 2 ، والبحار : 17 / 7 ح 7 . ( 3 ) البحار : 47 / 218 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 379 .