السيد علي عاشور

23

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقيل : هذا ملك يجيء في كلّ ليلة جمعة يخلّقهما فأزعجني ما رأيت وأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما فدخلت على الصادق عليه السّلام فلمّا رآني ضحك وقال : رأيت الطائر ؟ فقلت : نعم يا سيّدي ، فقال : اقرأ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » فإذا رأيت شيئا تكرهه فاقرأها والله ما هو ملك موكّل بهما لإكرامهما بل هو ملك موكّل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لأنّهما سبب كلّ ظلم مذ كانا « 2 » . داود الرقي قال : خرج أخوان يريدان مزار قبر أمير المؤمنين أو الحسين عليه السّلام فعطش أحدهما عطشا شديدا حتّى سقط عن الحمار فقام الآخر وصلّى ودعا الله سبحانه ومحمّدا والأئمّة واحدا واحدا إلى جعفر بن محمّد فلم يزل يدعوه ويلوذ به ، فإذا هو برجل قد قام عليه فناوله قطعة عود وقال : ضع هذا بين شفتيه ففعل ذلك فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ولا عطش به ، فمضى حتى زار القبر ، فلمّا انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدّعاء المدينة فدخل على الصادق عليه السّلام فقال له : ما حال أخيك ، أين العود ؟ فقال : يا سيّدي نسيت العود من الفرح فقال عليه السّلام : أتاني الخضر فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى ثمّ التفت إلى خادم له فأتاه بسفط ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها فعرفها ثمّ ردّها إلى السّفط « 3 » . كتاب الدلائل للحميري عن أبي بصير قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام إذ قال : هل تعرف إمامك ؟ قلت : إي والله أنت هو . فقال : صدقت فاستمسك به . قلت : أريد أن تعطيني علامة الإمام لأزداد يقينا . قال : ترجع إلى الكوفة وقد ولد لك عيسى ومن بعد عيسى محمّد ومن بعدهما ابنتان واعلم أنّ ابنيك مكتوبان عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء شيعتنا وأسماء آبائهم وامّهاتهم وأجدادهم وأنسابهم وما يلدون إلى يوم القيامة وأخرجها فإذا هي صفراء مدرجة « 4 » . وروى الكشي بإسناده إلى داود الرقي قال : دخلت على الصادق عليه السّلام فسألته عن الطهارة فقال : واحدة وأضاف إليها رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم واحدة لضعف الناس ومن يتوضّأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له . ثمّ دخل داود بن زربى فسأله عن عدّة الطهارة فقال : ثلاثا ثلاثا من نقض فلا صلاة له فارتعدت فرائصي وكاد يدخلني الشيطان ، فقال عليه السّلام : أسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق .

--> ( 1 ) سورة المجادلة : 10 . ( 2 ) البحار : 30 / 237 ح 104 . ( 3 ) المناقب : 3 / 366 ، والبحار : 47 / 139 . ( 4 ) دلائل الإمامة : 263 ح 29 ، ومدينة المعاجز : 5 / 436 .