السيد علي عاشور

151

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين سوار والسيد الحميري وفي البحار : قال الحارث بن عبد الله الربعي : كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار القاضي عنده ، والسيد الحميري ينشده : إنّ الا له الذي لا شي يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمته * وصاحب الترك محبوس على هون حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور . فقال سوار : إن هذا والله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم ، وإنه لينطوي على عداوتكم . فقال السيد : والله إنه لكاذب ، وإنني في مدحتك لصادق ، وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي إليكم ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها من أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام ، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام في أهل بيت هذا : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » . فقال المنصور : صدقت . فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما . فقال السيد : أما قوله : إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ « 2 » . وقد قال في موضع آخر : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « 3 » فعلمنا أن ههنا حشرين : أحدهما عام ، والآخر خاص ، وقال سبحانه : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ « 4 » وقال تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ « 5 » وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ « 6 » فهذا كتاب الله تعالى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة . وقال صلى الله عليه وآله : لم يجر في بني إسرائيل شي إلا ويكون في أمتي مثله حتى الخسف والمسخ والقذف . وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ الله عز وجل كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير .

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 4 . ( 2 ) سورة النمل : 83 . ( 3 ) سورة الكهف : 47 . ( 4 ) سورة غافر : 11 . ( 5 ) سورة البقرة : 259 . ( 6 ) سورة البقرة : 243 .