السيد علي عاشور

147

موسوعة أهل البيت ( ع )

هنا جور ولا وزر غيرهم لحقهم بل تحمّلوا وزر أنفسهم ويدخل تحت هذا الكلام الجواب عمّا روي من أنّ المهدي عليه السّلام إذا ظهر أخرجهما من قبريهما وألزمهما بقتل قابيل هابيل وبرمي إبراهيم عليه السّلام في النار وطرح أخوة يوسف له في الجب إلى غير ذلك ممّا جرى على الأنبياء والأئمّة والأولياء والصلحاء وذلك لأنّهم سمعوا أنّ من وثب على حقوق آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم جرى عليه مثل هذا فهو قد كان مقترفه وكان السبب في تحصيله وإنّ ليس للإنسان إلّا ما سعى . الوجه الثالث : إنّهم نصبوا خلفاء وحكّاما وقضاة وعمّالا وأئمّة جور كمعاوية وعثمان وأضرابهم هتكوا حجاب الله ، أحلّوا المحارم وحرّموا المحللات ، ثمّ تتابعت بدائعهم حتّى حصل منها الفقهاء الأربعة أبو حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل الذين خرّبوا الدّين بآرائهم واجتهادهم خصوصا أبي حنيفة في قياساته وتلوّنه في ضروب الإجتهاد حتّى قيل إنّ قوله وبوله سواء وقد تتبّعت في بلاد المخالفين كبغداد والبصرة أنواع الظلم والفساد الذي يجري من حكّامهم فما كان من واقعة ظلم إلّا وكانت منوطة بفتوى من فتاوى أبي حنيفة وناهيك بأبي حنيفة إنّه كان يفتي في مسجد الكوفة يقول : قال عليّ وأنا أقول يعني الخلاف عليه ، ولا ريب أنّ قول عليّ عليه السّلام هو قول الله سبحانه فإذن أبو حنيفة شريك لله سبحانه في الأحكام الإلهية . ومن ثمّ جاء في الآيات والأخبار إطلاق الشرك على المخالفين وانّهم يحشرون يوم القيامة معهم . ووجه آخر لإطلاق الشرك عليهم ورد في الأخبار عن الأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم وهو أنّهم عزلوا الإمام الذي نصّبه النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم بالوحي ونصبوا أئمّة من عند أنفسهم فهم قد أشركوا في الإمامة وبهذا المعنى ورد إطلاق المشركين على سائر فرق المخالفين « 1 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وداود بن علي وتوفّى مولى لرسول الله صلى اللّه عليه واله وسلّم لم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العبّاس أبا عبد الله عليه السّلام وكان هشام بن عبد الملك حجّ في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي الولاء لنا وقال أبو عبد الله عليه السّلام : بل الولاء لي . فقال داود بن علي : إنّ أباك قاتل معاوية فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر ثمّ فرّ بجنايته . فقال : لأطوّقنّك والله غدا طوق الحمامة فقال له داود بن علي : كلامك هذا أهون عليّ من بعرة في وادي الأزرق . فقال : أمّا أنّه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حقّ .

--> ( 1 ) رياض الأبرار للجزائري ، مخطوط .