السيد علي عاشور

133

موسوعة أهل البيت ( ع )

وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحقّ ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه . ثمّ ذو القرنين عبد أحبّ الله فأحبّه طوى له الأسباب وملّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول الحقّ به ويعمل به فتأدّبوا أيّها البقر بآداب الله عزّ وجلّ للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحلّ الله فيه ممّا حرّم فإنّه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها فإنّ أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله عزّ وجلّ : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » . وروي في آخر هذا الحديث من طريق آخر أنّه عليه السّلام لمّا ألزم سفيان وأصحابه الحجّة كشف ردن جبّته فإذا تحتها جبّة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن وقال : يا ثوري لبسنا هذا لله تعالى وهذا لكم وما كان لله أخفيناه وما كان لكم أبديناه . ثمّ إنّه عليه السّلام جذب سفيان إليه فأخرج من تحت ثيابه الخشنة ثوبا ناعما رقيقا يلي بدنه فقال : ما هذا يا ثوري ؟ وكان ذلك الثوب لا يرى من تحت ثيابه . فقال : أخفيت هذا لتنعم بذلك وأظهرت هذه الثياب الخشنة جلبا لقلوب العوام ففضحه الله تعالى على يدي خيار خلقه « 2 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام ورجل جاهل الاحتجاج عن الصادق عليه السّلام قال : اهدنا الصراط المستقيم يقول : ارشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك والمبلغ إلى جنّتك من أن نتّبع أهواءنا فنعطب فإنّ من اتّبع هواه وأعجب به كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه وتصفه ، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلّه فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة فوقفت متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم وفارقهم فتفرّقت العوام عنه ، وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة ثمّ مرّ من بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة ، ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين والرمّانتين بين يديه ومضى وتبعته حتّى استقرّ في بقعة من صحراء .

--> ( 1 ) سورة يوسف : 76 . ( 2 ) البحار : 47 / 221 ، وتهذيب الكمال : 5 / 86 .