السيد علي عاشور
128
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال آدم : ما جاء بك ؟ قال : جئت أقبض روحك . قال : قد بقي من عمري ستّون سنة فقال : إنّك جعلتها لابنك داود ونزل جبرئيل وأخرج له الكتاب . فقال أبو عبد الله عليه السّلام : فمن أجل ذلك إذا خرج الصّك على المديون ذلّ المديون فقبض روحه « 1 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام وهشام للكشي عن عمر بن يزيد قال : كان ابن أخي وهو هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم فسألني أن أدخله على أبي عبد الله عليه السّلام ليناظره فاستأذنته عليه السّلام فأذن فقمت وخطوت خطوات ورجعت فذكرت رداءته وخبثه فانصرفت إلى أبي عبد الله عليه السّلام فحدّثته برداءته وخبثه فقال عليه السّلام : يا عمر تتخوّف عليّ فخجلت من قولي وعلمت أنّي قد عثرت فخرجت مستحثّا لهشام فبادر هشام فدخل عليه فسأله عليه السّلام عن مسألة فحار فيها هشام وسأله أن يؤجّله فخرج واضطرب في طلب الجواب أيّاما فلم يقف عليه فرجع فأخبره عليه السّلام بها وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد دينه وعقد مذهبه فخرج هشام من عنده مغتّما متحيّرا قال : فبقيت أيّاما لا أفيق من حيرتي . قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله عليه السّلام فدخلت فقال عليه السّلام : لينتظرني في موضع سمّاه بالحيرة لألتقي معه غدا ، فأخبرت هشام فسبقه إلى الموضع ثمّ رأيت هشاما فسألته بعد ذلك فأخبرني أنّه كان في ذلك الموضع فإذا أبو عبد الله عليه السّلام على بغلة قال : فلمّا قرب منّي هالني منظره وأرعبني حتّى بقيت لا أجد شيئا أتكلّم به ولا انطلق لساني لمّا أردت مناطقته ووقف عليه السّلام طويلا ينتظر ما اكلّمه وكان وقوفه لا يزيدني إلّا هيبة وتحيّرا فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته وسار وتيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلّا من قبل الله عزّ وجلّ من عظم موقعه ومكانه من الربّ الجليل . قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السّلام وترك مذهبه ودان بالحقّ وفاق أصحاب أبي عبد الله عليه السّلام كلّهم . واعتلّ هشام ابن الحكم علّته التي مات فيها وكان يقول للأطبّاء علّتي قرع القلب ممّا أصابني من الخوف وقد كان قدّم ليضرب عنقه ففزع قلبه من ذلك حتّى مات « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي : 7 / 379 ح 1 ، والبحار : 11 / 258 ح 1 . ( 2 ) البحار : 48 / 195 .