السيد علي عاشور
112
موسوعة أهل البيت ( ع )
وروى أبو جعفر الطوسي في الأمالي وأبو نعيم في الحلية وصاحب الروضة بالإسناد - والرواية يزيد بعضها على بعض - عن محمد الصيرفي ، وعن عبد الرحمن بن سالم أنه دخل ابن شبرمة وأبو حنيفة على الصادق عليه السّلام فقال لأبي حنيفة : إتّق الله ولا تقس الدين برأيك ، فإن أول من قاس إبليس ، إذ أمره الله تعالى بالسجود فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، ثم قال : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ قال : لا . قال : فأخبرني عن الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين لأي شي جعل ذلك ؟ قال : لا أدري . فقال عليه السّلام : إن الله تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منا على بني آدم ، ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الأذنين منا منه على بني آدم ولولا ذلك لقحمت الدواب فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخزين ليصعد النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة والرديئة ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه . ثم قال له : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان . قال : لا أدري . قال : ( لا إله إلا الله ) ثم قال : أيما أعظم عند الله تعالى القتل أو الزنا ؟ فقال : بل القتل . قال : فإن الله تعالى قد رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة . ثم قال : إن الشاهد على الزنا شهد على اثنين ، وفي القتل على واحد ، لأن القتل فعل واحد ، والزنا فعلان . ثم قال : أيما أعظم عند الله تعالى : الصوم أو الصلاة ؟ قال : لا بل الصلاة ، قال : فما بال المرأة إذا حاضت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ ثم قال : لأنها تخرج إلى صلاة فتداومها ولا تخرج إلى صوم . ثم قال : المرأة أضعف أم الرجل ؟ قال : المرأة . قال : فما بال المرأة وهي ضعيفة لها سهم واحد ، والرجل قوي له سهمان . ثم قال : لأن الرجل يجبر على الإنفاق على المرأة ، ولا تجبر المرأة على الإنفاق على الرجل . ثم قال : البول أقذر أم المني ؟ قال : البول . قال : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ، وقد أوجب الله تعالى الغسل