السيد علي عاشور

107

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال أبو عبد الله عليه السّلام : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش ، بائن من خلقه ، من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن يكون العرش حاويا له ، ولا أن العرش محتاز له ، ولكنا نقول : هو حامل العرش ، وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 1 » فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا له ، وأن يكون عزّ وجلّ محتاجا إلى مكان أو إلى شي مما خلق ، بل خلقه محتاجون إليه . قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه عزّ وجلّ أمرأ ولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله حين قال : ( إرفعوا أيديكم إلى الله عزّ وجلّ ) وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها . قال السائل : فمن أين أثبت أنبياء ورسلا ؟ قال أبو عبد الله عليه السّلام : إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم : فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد : من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته « 2 » . * * * بين الإمام الصادق عليه السّلام والهندي عن الربيع صاحب المنصور قال : حضر أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب ، فجعل أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام ينصت لقراءته ، فلما فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا ؟ قال : لا ، فإن ما معي خير مما معك .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 255 . ( 2 ) الكافي : 1 / 168 ح 1 ، والبحار : 10 / 164 .