السيد علي عاشور
101
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : يعذب من أنكر فاستوجب عذابه بإنكاره ، فبم يعذب من وحده وعرفه ؟ قال : يعذب المنكر لإلهيته عذاب الأبد ، ويعذب المقرّ به عذابا عقوبة لمعصيته إياه فيما فرض عليه ، ثم يخرج ولا يظلم ربك أحدا . قال : فبين الكفر والإيمان منزلة ؟ قال : لا . قال : فما الإيمان وما الكفر ؟ قال : الإيمان أن يصدق الله فيما غاب عنه من عظمة الله لتصديقه بما شاهد من ذلك وعاين ، والكفر الجحود . قال : فما الشرك وما الشك ؟ قال : الشرك أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شي آخر ، والشك ما لم يعتقد قلبه شيئا . قال : أفيكون العالم جاهلا ؟ قال : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل . قال : فما السعادة وما الشقاوة ؟ قال : السعادة سبب خير تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة ، والشقاوة سبب خذلان تمسك به الشقي فجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله تعالى . قال : أخبرني عن السراج إذا انطفأ اين يذهب نوره ؟ قال : يذهب فلا يعود . قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفأ ؟ قال : لم تصب القياس ، إن النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها ، كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منهما سراج له الضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، إن الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف وركّب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه . قال : فأين الروح ؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث . قال : فمن صلب أين روحه ؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض .