السيد علي عاشور

72

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقوله : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً برئ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا ، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولا حين نجاة ، والآيات وأشباههنّ ممّ انزل به بمكّة ولا يدخل النّار إلّا مشركا ، فلمّا أذن اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض ، وأخبره بالمعاصي الّتي أوجب اللّه عليها وبها النّار لمن عمل بها ، وأنزل في بيان القاتل وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ولا يلعن اللّه مؤمنا قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . وكيف يكون في المشيئة وقد ألحق به - حين جزاه جهنّم - الغضب واللّعنة وقد بيّن ذلك من الملعونون في كتابه وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وذلك أنّ آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنّار تلتهب في بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه حتّى يعرفه كلّ أهل الجمع أنّه آكل مال اليتيم . وأنزل في الكيل : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ وأنزل في العهد إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ والخلاق : النصيب ، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأيّ شيء يدخل الجنّة ، وأنزل بالمدينة الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فلم يسم اللّه الزّاني مؤمنا ولا الزّانية مؤمنة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ليس يمتري فيه أهل العلم أنّه قال : لا يزني الزّاني حين يزني هو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فانّه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص ، ونزل بالمدينة الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فبرأه اللّه ما كان مقيما على الفرية من أن يسمّى بالإيمان . قال اللّه عزّ وجلّ : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ وجعله اللّه منافقا . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ وجعله عزّ وجلّ من أولياء إبليس . قال : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وجعله ملعونا فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ .