السيد علي عاشور
65
موسوعة أهل البيت ( ع )
البيت فبكى حتى علا صوته فقلت : بأبي أنت وأمي إنّ الناس ينظرون إليك فلو رفعت بصوتك قليلا فقال لي : ( ويحك يا أفلح ولم لا أبكي لعلّ اللّه أن ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غدا ) ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام ، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من دموعه « 1 » . وكان إذا ضحك قال : ( اللهم لا تمقتني ) « 2 » . وروى عنه ولده جعفر عليه السّلام قال : كان أبي يقول في جوف اللّيل في تضرّعه : ( أمرتني فلم أأتمر ، ونهيتني فلّم أنزجر ، فها أنا عبدك بين يديك ولا أعتذر ) « 3 » . * * * رحمة الإمام الباقر عليه السّلام بعبيده وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أعتق أبو جعفر عليه السّلام من غلمانه عند موته شرارهم وأمسك خيارهم فقلت : يا أبة تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء ؟ فقال : إنّهم قد أصابوا منّي ضربا فيكون هذا بهذا « 4 » . * * * رحمته عليه السّلام بأصحابه وعطفه عليهم وعن أبي عبيدة قال : كنت زميل أبي جعفر عليه السّلام وكنت أبدأ بالركوب ثمّ يركب هو فإذا استوينا سلّم وسأل مسائله من لا عهد له بصاحبه فقلت : يا بن رسول اللّه إنّك لتفعل شيئا ما يفعله من قبلنا وإن فعل مرّة فكثير فقال : أما علمت ما في المصافحة إنّ المؤمنين يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه فما تزال الذنوب تتحاب عنهما كما تتحات الورق عن الشجر واللّه ينظر إليهما حتّى يفترقا « 5 » . * * * تظلّم الإمام الباقر عليه السّلام روي أنّ أبا جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام . قال لبعض أصحابه : يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيانا ، وتظاهرهم علينا ، وما لقى شيعتنا ومحبونا من الناس ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض وقد
--> ( 1 ) صفة الصفوة : 2 / 110 . ( 2 ) حلية الأولياء : 3 / 185 ، صفة الصفوة : 2 / 110 . ( 3 ) حلية الأولياء : 3 / 186 ، صفة الصفوة : 2 / 111 . ( 4 ) تتمة الحدائق الناظرة : 1 / 274 ، والكافي : 7 / 62 ح 17 . ( 5 ) الكافي : 2 / 179 ح 1 ، والبحار : 46 / 302 ح 47 .