السيد علي عاشور

63

موسوعة أهل البيت ( ع )

وما عسى أن تكون ، هل هو إلّا مركب ركبته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها ؟ يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها ، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم ، ولم يصمهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بأذانهم من الفتنة ، ولم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة ، ففازوا بثواب الأبرار ، إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة ، وأكثرهم لك معونة ، وإن نسيت ذكروك ، وإن ذكرت أعانوك ، قوّالين بحق اللّه ، قوّامين بأمر اللّه ، قطعوا محبتهم بمحبة اللّه ، ونظروا إلى اللّه وإلى محبته بقلوبهم ، وتوحشوا من الدنيا لطاعة مليكهم ، وعلموا أن ذلك منظور إليهم من شأنهم ، فأنزل الدنيا بمنزل نزلت به فارتحلت منه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء ، واحفظ للّه ما استرعاك من دينه وحكمته « 1 » . * * * تسليمه عليه السّلام لأمر اللّه وعن يونس بن يعقوب عن بعض أصحابنا قال : كان قوم أتوا أبا جعفر عليه السّلام فوافقوا صبيّا له مريضا فرأوا منه اهتماما وغمّا وجعل لا يقرّ فقالوا : واللّه لئن أصابه شيء إنّا لنتخوّف أن نرى منه ما نكره فما لبثوا أن سمعوا الصياح عليه فإذا هو قد خرج عليهم منبسط الوجه في غير الحالة التي كان عليها فقالوا له : قد كنّا نخاف ممّا نرى منك ما يغمّنا فقال : إنّا لنحبّ أن نعافى فيمن نحبّ فإذا جاء أمر اللّه سلّمنا فيمن نحبّ « 2 » . * * * حلمه عليه السّلام وقال له نصراني : أنت بقر . قال : لا ، أنا باقر ، فقال : أنت ابن الطبّاخة . قال : ذاك حرفتها . قال : أنت ابن السوداء الزنجية البذيّة . قال : إن كنت صدقت غفر اللّه لها وإن كنت كذبت غفر اللّه لك . قال : فأسلم النصراني « 3 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 182 . ( 2 ) الكافي : 3 / 226 ح 14 ، والبحار : 46 / 301 ح 44 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 337 ، والبحار : 46 / 289 ح 12 .