السيد علي عاشور

56

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعليّ في ديوانه خراج فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليه بالإحسان إليّ ، فقال : لا أعرفه . فقلت : جعلت فداك هو على ما ذكرت من محبّته لكم فأخذ القرطاس فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم أمّا بعد فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا وأنّ مالك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى اخوانك واعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل . فلمّا ورد سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد اللّه النيشابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه وقال لي : حاجتك . قلت : خراج عليّ في ديوانك ، فأمر بطرحه عنّي وقال : لا تؤدّ خراجا ما دام لي عمل . ثمّ سألني عن عيالي فأخبرته عنهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا فما أدّيت في عمله خراجا ولا قطع عنّي صلته حتّى مات « 1 » . وفي الأمالي عن المنهال بن عمر قال : جاء رجل إلى الباقر عليه السّلام فقال : واللّه إنّي لأحبّكم أهل البيت . قال : فاتّخذ للبلاء جلبابا فواللّه إنّه لأسرع إلينا وإلى شيعتنا من السيل وبنا يبدأ البلاء ثمّ بكم وبنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم « 2 » . وفي الكافي ، عن الحكم بن عتيبة قال : بينا أنا مع أبي جعفر عليه السّلام والبيت غاصّ بأهله إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزه فقال : السلام عليك يا بن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال أبو جعفر عليه السّلام : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته ، ثمّ أقبل على أهل البيت وقال : السلام عليكم فردّوا عليه السّلام . ثمّ قال : يا بن رسول اللّه أدنني منك جعلني اللّه فداك فو اللّه إنّي لأحبّكم وأحبّ من يحبّكم وأبغض عدوّكم وأحلّ حلالكم وأحرّم حرامكم وأنتظر أمركم فهل ترجو لي جعلني اللّه فداك . فأقعده إلى جنبه ثمّ قال إنّ أبي عليّ بن الحسين أتاه رجل فسأله عن مثل هذا فقال : إن تمت ترد على رسول اللّه وعلى عليّ والحسن والحسين وعلى عليّ بن الحسين ويثلج قلبك ويبرد فؤادك وتقرّ عينك وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسك هاهنا ، وأهوى بيده إلى حلقه ، وإن تعش ترى ما يقرّ اللّه به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى يعني أهل الجنّة . فقال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه الكلام فأقبل الشيخ ينتحب هاهاها حتّى لصق بالأرض وأقبل أهل البيت ينتحبون لما يرون من حال الشيخ وأقبل أبو جعفر عليه السّلام يمسح دموع الشيخ

--> ( 1 ) الكافي : 5 / 112 ح 6 ، ووسائل الشيعة : 17 / 196 ح 11 . ( 2 ) الأمالي للطوسي : 154 ح 255 .