السيد علي عاشور
53
موسوعة أهل البيت ( ع )
فإذا ذكرتك سامحتك به * منّي الدموع ففاض فانسكبا قال قيس : فانصرفت وما تركت زيارة القبور مذ ذاك « 1 » . وعن المدائني قال : بينما محمّد بن علي بن الحسين في فناء الكعبة فإذا أعرابي فقال له : هل رأيت اللّه حيث عبدته ؟ فأطرق وأطرق من كان حوله ، ثم رفع رأسه إليه فقال : ما كنت لأعبد شيئا لم أره ، فقال : وكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجوز في قضيته ، بان من الأشياء وبانت الأشياء منه ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » ، ذلك اللّه لا إله إلّا هو . فقال الأعرابي : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته « 3 » . عن المنهال بن عمرو ، عن محمّد بن علي قال : أذكروا من عظمة اللّه ما شئتم ، ولا تذكرون منه شيئا إلّا وهي أشدّ منه ، واذكروا من الجنّة ما شئتم ولا تذكرون منها شيئا إلّا وهي أفضل منه « 4 » . وقال رضي اللّه عنه لابنه جعفر : ( يا بني : إصبر للنوائب ولا تتعرض للحتوف ، ولا تعط نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لغيرك ، يا بني إنّ اللّه تعالى رضيني لك فحذّرني فتنتك ، ولم يرضك لي فأوصاك بي ) « 5 » . وقال عبيد اللّه بن الوليد : قال لنا أبو جعفر يوما : ( يدخل أحدكم يده في كم صاحبه يأخذ منه ما يريد ؟ ) قلنا : لا . قال : ( فلستم إخواننا كما تزعمون ) « 6 » . وقال : ( اعرف المودة في قلب أخيك بماله في قلبك ) « 7 » . ومنها : ما رواه جابر الجعفي قال : قال لي محمد بن علي يوما : ( يا جابر إنّي لمشتغل القلب ) . قلت له : وما شغل قلبك ؟ قال : ( يا جابر إنّه من دخل قلبه دين اللّه الخالص شغله عمّا سواه ، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون ؟
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 54 / 282 . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 11 . ( 3 ) تاريخ دمشق : 54 / 282 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 406 . ( 5 ) حلية الأولياء : 3 / 138 ، كشف الغمة : 1 / 582 . ( 6 ) ترجمة محمد الباقر من تاريخ دمشق : 159 / 56 ، ربيع الأبرار : 1 / 430 ، حلية الأولياء : 3 / 187 ، صفة الصفوة : 2 / 112 . ( 7 ) حلية الأولياء : 3 / 187 ، صفة الصفوة : 2 / 112 .