السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

وخروجهم وقيامهم بدين اللّه وما أصيبوا به من قبل الطواغيت ، والظفر بهم حتّى قتلوا وغلبوا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : [ يا حمران إنّ اللّه تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتّمه على سبيل الاختيار ، ثمّ أجراه عليهم ، فبتقدّم علم إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام ، وبعلم صمت من صمت منّا ] « 1 » . ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من ذلك سألوا اللّه تعالى أن يرفع « 2 » ذلك عنهم ، وألحّوا عليه في إزالة ملك الطواغيت عنهم ، [ إذا لأجابهم ودفع ذلك عنهم ، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت ] « 3 » وذهاب ملكهم ( لكان ذلك ) « 4 » أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد ، وما كان الذي أصابهم لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوه فيها ، ولكن لمنازل وكرامة من اللّه تعالى أراد أن يبلغوها ، فلا تذهبنّ بكم المذاهب [ فيهم ] « 5 » « 6 » وعن أبي بصير قال : كنت مع أبي جعفر عليه السّلام جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد اللّه بن محمد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم : هذا محمد بن علي جالس ، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلّموا على أبي جعفر عليه السّلام فقال لهم أبو جعفر عليه السّلام : ما منع جباركم من أن يأتيني . فعذروه عنده فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي عليها السلام : أما واللّه لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بين قطريها ، ثم ليطأن الرجال عقبه ثم لتذلن له رقاب الرجال ثم ليملكن ملكا شديدا ، فقال له داود بن علي : وإن ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داود إنّ ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا ، فقال له داود : أصلحك اللّه فهل له من مدّة ؟ فقال : نعم يا داود واللّه لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها وليتلقفها الصبيان منكم كما يتلقف الصبيان الكرة . فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليه السّلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلما نهضا

--> ( 1 ) من البحار والكافي والبصائر . ( 2 ) في البحار : أن يدفع . ( 3 ) من الخرائج . ( 4 ) ليس في الخرائج ، وفي البحار : ملكهم لزال أسرع . ( 5 ) من الكافي والبحار . ( 6 ) الخرائج والجرائح : 2 / 870 ح 87 ، وعنه البحار : 26 / 149 ح 35 . وأخرجه في البحار : 44 / 276 ح 5 والعوالم : 17 / 518 ح 1 عن بصائر الدرجات : 124 ح 3 ، وفي ينابيع المعاجز : 92 ح 2 عن الكافي : 1 / 261 ح 4 والبصائر ، وفي البحار : 22 / 479 ح 28 عن الكافي : 1 / 281 ح 3 قطعة منه .