السيد علي عاشور
17
موسوعة أهل البيت ( ع )
وا عجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النّهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يلبث أن مضى عليّ ابن الحسين عليه السّلاهمام فكان محمّد بن عليّ يأتيه على وجه الكرامة لصحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : فجلس عليه السّلام يحدّثهم عن اللّه تبارك وتعالى ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا أجرأ من هذا ، فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا يحدّثنا عمّن لم يره ، فلمّا رأى ما يقولون ، حدّثهم عن جابر بن عبد اللّه . قال : فصدّقوه وكان جابر بن عبد اللّه يأتيه فيتعلّم منه « 1 » . * * * الآيات النازلة في الإمام الباقر عليه السّلام تقدم جملة من الآيات النازلة في الإمام الباقر وغيره من الأئمة عليهم السلام في تاريخ ما تقدم من الأئمة ، وروي عن سلمة بن كهيل ، في قوله : لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 2 » قال : كان أبو جعفر منهم « 3 » . * * * ما نسب للإمام الباقر عليه السّلام من الشعر وعن قيس بن النعمان : خرجت يوما إلى بعض مقابر المدينة ، فإذا أنا بصبي جالس عند قبر يبكي بكاء شديدا ، وإنّ وجهه ليلقي شعاعا من نور ، فأقبلت عليه ، فقلت : أيها الصبي ، ما الذي عقلت له من الحزن حتى أفردك بالخلوة في مجالب الموتى والبكاء على أهل البلاء وأنت بغو الحداثة مشغول عن اختلاف الأزمان وحنين الأحزان ، فرفع رأسه وطأطأه ، وأطرق ساعة لا يحير جوابا ، ثم رفع رأسه وهو يقول : إنّ الصبي صبي العقل لا صغر * أزرى بذي العقل فينا لا ولا كبر ثم قال لي : ما هذا ، إنك خليّ الذرع « 4 » من الفكر ، سليم الأحشاء من الحرقة ، أمنت تقارب الأجل بطول الأمل ، إن الذي أفردني بالخلوة في مجالب أهل البلاء ، يذكر قول اللّه عز وجل : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ « 5 » . فقلت : بأبي أنت وأمي ، من أنت ؟ فإنّي لأسمع كلاما حسنا .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 470 ح 2 ، والخرائج والجرائح : 1 / 280 . ( 2 ) من الآية 75 من سورة الحجر . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 405 . ( 4 ) الذرع : الخلق . ( 5 ) سورة يس ، الآية : 51 .