السيد علي عاشور

92

موسوعة أهل البيت ( ع )

فمن صفات الإمام أن يكون ممن اجتباه اللّه ، فهو نصّ في أنّ الإمام يجب أن يكون منصوبا من اللّه تعالى ، وأن يكون مهديا بهدى اللّه تعالى إلى صراط مستقيم ، وأن لا يكون من المشركين . فافهم وتدبّر حق التدبر . 3 - إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ « 1 » . 4 - وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ « 2 » 5 - وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 3 » . فالإمام يهدي بأمره تعالى ويوحي إليه فعل الخيرات . 6 - وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 4 » . 7 - وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 5 » فمن اتّصف بهذه الأوصاف الملكوتية وأيّد بهذه التأييدات السماوية فهو إمام ، فطوبى لمن عقل الدين عقل رعاية ودراية . الآية الثانية قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 6 » . والآية تدلّ على أمور : الأول أنّ إطاعة الرسول فيما أمر به ونهى عنه واجبة ، كما أنّ إطاعة اللّه تعالى واجبة ، فليس لأحد أن يقول : حسبنا كتاب اللّه فلا حاجة لنا إلى الأخبار المرويّة عن الرسول والعمل بها ، وذلك لأنّ هذا القول نفسه ردّ الكتاب ، ولو كان كتاب اللّه وحده كافيا لما أفرد بطاعة الرسول بقوله عزّ من قائل : ( أطيعوا الرسول ) بعد قوله : ( أطيعوا اللّه ) . ونظير الآية قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 7 » . وقوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 8 » . وقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 9 » .

--> ( 1 ) سورة هود ، الآية : 75 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 51 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 72 ، 73 . ( 4 ) سورة السجدة ، الآية : 24 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 130 ، 131 . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 59 . ( 7 ) سورة النساء ، الآية : 80 . ( 8 ) سورة الحشر ، الآية : 7 . ( 9 ) سورة النجم ، الآية : 3 - 4 .