السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

بحث في الإمامة قال حبيب اللّه الخوئي في منهاج البراعة : قال محمّد الشهرستاني الأشعري المتوفي - 548 ه في أوائل الملل والنحل : أوّل شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس لعنه اللّه ، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الأمر ، واستكباره بالمادة التي خلق منها وهي النّار على مادة آدم وهي الطين - إلى أن قال : فأوّل تنازع في مرضه ( يعني رسول اللّه ) فيما رواه محمّد بن إسماعيل البخاري بإسناده عن عبد اللّه بن عبّاس قال : لمّا اشتدّ بالنّبيّ مرضه الذي مات فيه قال : ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي فقال : عمر إنّ رسول اللّه قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه ، وكثر اللغط فقال النّبي : قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع . قال ابن عبّاس : الرزية كلّ الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه - إلى أن قال الشهرستاني : وأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة ، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان « 1 » . لا يخفى أنّ المسلمين بل سائر الأمم أيضا متفقون في افتقار النّاس إلى إمام للعلم الضروري ، من أنّ حال النّاس عند وجود الرؤساء المطاعين ، وانبساط أيديهم ونفوذ أوامرهم ونواهيهم وتمكّنهم من الحلّ والعقد والقبض والبسط والإحسان والإساءة وغيرها ، مما ينتظر به أمور معاشهم ومصالح معادهم ، لا يجوز أن يكون حالهم إذا لم يكونوا في الصلاح والفساد ، وهذا مما جبل عليه النّاس واستقر في عقولهم وقلوبهم ، ولا يصل إليه يد انكار ولا يكابر فيه أحد ، ولذا ترى أنّ العقلاء من كلّ قوم يلتجئون إلى نصب الرؤساء دفعا للمفاسد الناشئة على فرض عدمهم ، وإنّما الكلام في الرؤساء وصفاتهم مما يدلّ عليه العقل الناصع ، سواء كان في ذلك سمع أو لم يكن فالمسألة تحتاج إلى تجريد للعقل وتصفية للفكر وتدقيق للنظر ، ومجانبة المراء وتقليد الآباء فإنّ التقليد الداء العيّاء ، والحذر عن التعصب والخيلاء والانقطاع عن الوساوس والهواجس العاميّة ، وحقّ التأمّل في المسألة حتّى يتضح الحق حقّ الوضوح . إنّ العقل حاكم بحسن البعثة لاشتمالها على فوائد كثيرة ، وسنذكر طائفة منها من ذي قبل إن شاء اللّه ، وبوجوبها على اللّه تعالى لاشتمالها على اللطف واللطف واجب . وبأن النّبي يجب أن يكون منصوصا عليه من اللّه تعالى ومبعوثا من عنده بالبيّنات ، ومعصوما من العصيان والسهو والنسيان ومنزّها عن كلّ ما ينفّر الطبع عنه ، وأفضل من سائر النّاس في جميع الصفات الكماليّة من النفسانية والبدنيّة حتّى تحنّ القلوب إليه ويتمّ الحجة على النّاس . ثمّ نعلم أنّ النّبوة ختمت بخاتم النّبيّين محمّد ، وشريعته نسخت سائر الشرائع ، ودينه هو الحقّ

--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 16 ، وحياة الإمام الرضا : 322 .