السيد علي عاشور

64

موسوعة أهل البيت ( ع )

وكان يقول : اللّهمّ إنّي أعود بك أن تحسّن في لوامع العيون علانيتي ، وتقبّح في خفيات العيون سريرتي ، اللّهمّ كما أسأت وأحسنت إليّ فإذا عدت فعد عليّ . وكان يقول : إنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوما عبدوا اللّه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار « 1 » . عن عبد اللّه بن الحسن العنبري ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : إنّ للحمق دولة على العقل وللمنكر دولة على المعروف ، وللشرّ دولة على الخير ، وللجهل دولة على العلم ، وللجزع دولة على الصبر ، وللخوف دولة على الرفق ، وللبؤس دولة على الخصب ، وللشدةّ دولة على الرخاء ، وللرغبة دولة على الزهد ، وللبيوتات الخبيثة دولة على بيوتات الشرف ، وللّارض السبخة دولة على الأرض العذبة ، وما من شيء إلّا وله دولة حتى تنقضي دولته ، فتعوّذوا باللّه من تلك الدول ، ومن الحيّات في النقمات « 2 » . وعن الكابلي قال : أتيت عليّ بن الحسين عليه السّلام أسأله هل عندك سلاح رسول اللّه فلمّا بصر بي قال : يا أبا خالد أتريد أن أريك سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعى بحق كبير وسفط فأخرج لي خاتم رسول اللّه ودرعه وسيفه ذا الفقار وعمامته وقال : هذه السحاب وقضيبه السكب ونعليه ورداءه الذي كان يرتدي به يوم الجمعة وأخرج لي شيئا كثيرا « 3 » . وفي كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد بن المسيب : كان الناس لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين عليهما السّلام فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلّى ركعتين سبّح في سجوده فلم يبق مدر ولا شجر إلّا سبّحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه فقال : يا سعيد فزعت ؟ قلت : نعم يا بن رسول اللّه . قال : هذا التسبيح الأعظم « 4 » . وروي عن إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي قال كلّ واحد منهم : كنت أسيح في البادية فتنحّيت عن القافلة فإذا بصبي يمشي فقلت : سبحان اللّه بادية بيداء وصبي يمشي فدنوت منه وسلّمت عليه فقلت : إلى أين تريد ؟ فقال : أريد بيت ربّي ، فقلت : إنّك صغير ليس عليك فرض ولا سنّة . فقال : يا شيخ ما رأيت من هو أصغر منّي مات ؟ فقلت : أين الزاد والراحلة ؟

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 3 / 134 . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 410 . ( 3 ) البحار : 46 / 35 ح 31 ، والمناقب : 3 / 278 . ( 4 ) الصحيفة السجادية : 23 ، ومدينة المعاجز : 4 / 376 .