السيد علي عاشور

60

موسوعة أهل البيت ( ع )

كان إذا ملك عبدا أوّل السنة أو وسطها إذا كان ليلة الفطر أعتقهم واستبدل سواهم في الحول الثاني وهكذا حتّى لحق باللّه تعالى . ولقدن كان يشتري السودان وما به إليهم من حاجة يأتي بهم عرفات فيسدّ بهم تلك الفرج والخلال فإذا أفاض أعتقهم وأجاز لهم « 1 » . * * * حزنه وبكاؤه على أبيه الحسين عليهما السّلام في كتاب المناقب عن الصادق عليه السّلام : بكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولاه : جعلت فداك يا بن رسول اللّه إنّي أخاف أن تكون من الهالكين . قال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش « 2 » . وفي رواية أخرى : واللّه لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ما رأيت حتّى قال : يا أسفا على يوسف وإنّه فقد ابنا واحدا وأنا رأيت أبي وجماعة من أهل بيتي يذبحون حولي . وكان عليه السّلام يميل إلى ولد عقيل فقيل له : ما بالك تميل إلى بني عمّك هؤلاء دون آل جعفر ؟ فقال : إنّي أذكر يومهم مع أبي عبد اللّه الحسين فأرقّ لهم « 3 » . ولقد بكى على أبيه عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له : يا بن رسول اللّه أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له : ويحك إنّ يعقوب النبيّ عليه السّلام كان له إثنا عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغمّ وكان ابنه حيّا في الدّنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني « 4 » ؟ عن جعفر بن محمد ، قال : سئل علي بن الحسين عليه السّلام عن كثرة بكائه فقال : لا تلوموني فإن يعقوب عليه السّلام فقد سبطا من ولده فبكى حتى ابيضّت عيناه من الحزن ، ولم يعلم أنه مات ، وقد نظرت

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 10 / 18 ح 28 ، والبحار : 46 / 105 ح 93 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 303 ، والبحار : 46 / 108 . ( 3 ) البحار : 46 / 110 ح 4 . ( 4 ) الخصال : 519 ح 4 ، وتفسير نور الثقلين : 2 / 452 .