السيد علي عاشور

56

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحمّل من خلفه ما يطيقون « 1 » . وقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فإذا هو قد اصفرّ لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود وورمت قدماه من القيام في الصلاة ، قال : فبكيت رحمة له فالتفت إليّ وقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعطيته فقرأ فيها شيئا ثمّ تركها من يده تضجّرا وقال : من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب « 2 » . وعن طاووس قال : دخلت الحجر في الليل فإذا عليّ بن الحسين عليهما السّلام قد دخل فقام يصلّي ثمّ سجد فسمعته يقول في سجوده : عبيدك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك بفنائك . قال طاووس : ما دعوت بهنّ في كرب إلّا فرّج اللّه عنّي « 3 » . ومنها : إنّه ما كان يحب أن يعينه على طهوره أحد ، وكان يستقي الماء لطهوره ويخمّره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته ، وكان يقضي ما فاته من صلاة نافلة النهار بالليل ويقول : ( ليس هذا عليكم بواجب ، ولكن أحب لمن عوّد منكم نفسه عادة من الخير أن يدوم عليها ) « 4 » . وكان لا يدع صلاة الليل في السفر والحضر « 5 » . وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، وتهيج الريح فيسقط مغشيا عليه « 6 » . وعن الزهري قال : قال عليّ بن الحسين : لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي وكان إذا قرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يكرّرها حتّى كاد أنيموت كان يقول في مناجاته : يا سيّدي تعذّبني وحبّك في قلبي ؟ أما وعزّتك لئن فعلت يموت . ولتجمعنّ بيني وبين قوم طال ما عاديتهم فيك « 7 » . * * *

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 615 ح 4 ، ووسائل الشيعة : 4 / 859 ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 92 ح 18 ، وحيلة الأبرار : 2 / 178 ح 13 . ( 3 ) كشف الغمة : 2 / 293 . ( 4 ) صفة الصفوة : 2 / 95 . ( 5 ) صفة الصفوة : 2 / 95 . ( 6 ) تذكرة الخواص : 326 ، الفصول المهمة : 201 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 162 بنحوه ، صفة الصفوة 2 / 100 ، تهذيب التهذيب 7 / 306 . ( 7 ) الكافي : 580 ح 10 ، والبحار : 46 / 107 ح 100 .