السيد علي عاشور
51
موسوعة أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإمامنا ، فلما سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته ، ثم إن الرجل تهيأ للحج مرة أخرى في السنة القابلة ، وقصد دار علي بن الحسين عليه السّلام فاستأذن عليه ، فأذن له فدخل فسلم عليه وقبل يديه ، ووجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه وأمره بالأكل معه فأكل الرجل ، ثم دعا بطست وإبريق فيه ماء ، فقام الرجل ، وأخذ الإبريق وصب الماء على يدي الامام عليه السّلام فقال عليه السّلام : يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصب على يدي الماء ؟ فقال : إني أحب ذلك . فقال الامام عليه السّلام : لما أحببت ذلك فو اللّه لأرينك ما تحب وترضى وتقر به عيناك . فصب الرجل على يديه الماء حتى امتلأ ثلث الطست ، فقال الامام عليه السّلام : للرجل ما هذا ؟ فقال : ماء . قال الامام عليه السّلام : بل هو ياقوت أحمر ، فنظر الرجل ، فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر باذن اللّه تعالى . ثم قال عليه السّلام : يا رجل صب الماء فصب حتى امتلأ ثلثا الطست فقال عليه السّلام : ما هذا ؟ قال : هذا ماء . قال عليه السّلام : بل هذا زمرد أخضر فنظر الرجل فإذا هو زمرد أخضر . ثم قال عليه السّلام : صب الماء فصبه على يديه حتى امتلأ الطست فقال : ما هذا ؟ فقال : هذا ماء ، قال عليه السّلام : بل هذا در أبيض ، فنظر الرجل إليه ، فإذا هو در أبيض ، فامتلأ الطست من ثلاثة ألوان : در وياقوت وزمرد فتعجب الرجل وانكب على يديه عليه السّلام يقبلهما . فقال عليه السّلام : يا شيخ لم يكن عندنا شيء نكافيك على هداياك إلينا ، فخذ هذه الجواهر عوضا عن هديتك ، واعتذر لنا عند زوجتك لأنها عتبت علينا ، فأطرق الرجل رأسه وقال : يا سيدي من أنبأك بكلام زوجتي ؟ فلا أشك أنك من أهل بيت النبوة . ثم إن الرجل ودع الإمام عليه السّلام وأخذ الجواهر وسار بها إلى زوجته ، وحدثها بالقصة فسجدت للّه شكرا وأقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إليه عليه السّلام فلما تجهز بعلها للحج في السنة القابلة أخذها معه ، فمرضت في الطريق وماتت قريبا من المدينة ، فأتى الرجل الإمام عليه السّلام باكيا وأخبره بموتها ، فقام الإمام عليه السّلام وصلى ركعتين ودعا اللّه سبحانه بدعوات ، ثم التفت إلى الرجل ، وقال له : ارجع إلى زوجتك فإن اللّه عزّ وجلّ قد أحياها بقدرته وحكمته وهو يحيي العظام وهي رميم . فقام الرجل مسرعا فلما دخل خيمته وجد زوجته جالسة على حال صحتها ، فقال لها : كيف أحياك اللّه ؟