السيد علي عاشور

33

موسوعة أهل البيت ( ع )

وهو صائم ثمّ يقول : هاتوا القصاع أغرفوا لآن فلان واغرفوا لآل فلان حتّى يأتي على آخر القدور ثمّ يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاؤه . وفيه أيضا عن هشام بن سالم قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يعجبه العنب فكان ذات يوم صائما فلمّا أفطر كان أوّل ما جاءت العنب أتته أمّ ولد له بعنقود فوضعته بين يديه فجاء سائل فدفعه إليه فدسّت إلى السائل فاشترته منه فوضعته بين يديه فجاء سائل آخر فأعطاه ففعلت أمّ الولد مثل ذلك حتّى فعل ثلاث مرّات فلمّا كان في الرابعة لم يأت سائل فأكله « 1 » . وفي دعوات الراوندي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يلبس الصوف وأغلظ ثيابه إذا قام إلى الصلاة وكان إذا صلّى برز إلى موضع خشن فيصلّي فيه ويسجد على الأرض « 2 » . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : مرّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام على المجذومين وهو راكب حمارا وهم يتغدّون فدعوه إلى الغذاء فقال : لولا إنّي صائم لفعلت فلمّا صار إلى منزله أمر بطعام وأن يتنوقوا فيه ثمّ دعاهم فتغدوه عنده وتغدّى معهم « 3 » . وقال عليه السّلام : لئن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد اشتاقوا إليه أحبّ إليّ من أن أعتق نسمة « 4 » . * * * مناجاة الإمام السجاد عليه السّلام وفي كشف اليقين عن أسباط قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا شاب يناجي ربّه ويقول في سجوده ؛ سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي وحقّ له . فقمت إليه فإذا هو عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقلت له : يا بن رسول اللّه تعذّب نفسك وقد فضّلك اللّه بما فضّلك ، فبكى وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة : عين بكت من خشية اللّه وعين فقأت في سبيل اللّه ، وعين غضّت عن محارم اللّه ، وعين باتت ساهرة ساجدة يباهي اللّه بها الملائكة يقول : أنظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده على طاعتي قد جافى بدنه عن المضاجع يدعوني خوفا من عذابي وطمعا في رحمتي اشهدوا أنّي قد غفرت له « 5 » . وعن طاووس قال : رأيت رجلا في المسجد الحرام يصلّي تحت الميزاب ويبكي في دعائه فإذا

--> ( 1 ) الوسائل : 25 / 149 ، والبحار : 63 / 148 . ( 2 ) الدعوات للراوندي : 32 ح 69 . ( 3 ) الكافي : 2 / 123 ح 8 ، ووسائل الشيعة : 15 / 278 ح 3 ، والبحار : 46 / 55 ح 2 . ( 4 ) الكافي : 4 / 12 ح 10 ، وسائل الشيعة : 21 / 543 ح 6 . ( 5 ) كشف الغمة : 2 / 311 ، والبحار : 46 / 100 .