السيد علي عاشور
31
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن عبد اللّه بن عطاء قال : أذنب غلام لعلي بن حسين ذنبا استحق منه العقوبة ، فأخذ له السوط ، فقال : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ « 1 » ، وقال الغلام : وما أنا كذلك إنّي لأرجو رحمة اللّه ، وأخاف عذابه ، فألقى السوط وقال : أنت عتيق « 2 » . وعن أبو يعقوب المدني ، قال : كان بين حسن بن حسن وبين علي بن حسين بعض الأمر ، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في المسجد ، فما ترك شيئا إلّا قاله له ، قال : وعليّ ساكت ، فانصرف حسن ، فلما كان الليل أتاه في منزله ، فقرع عليه بابه ، فخرج إليه ، فقال له علي : يا أخي ، إن كنت صادقا فيما قلت لي يغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا يغفر اللّه لك ، السّلام عليكم ، وولّى . قال : فاتّبعه حسن فلحقه ، فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ، ثم قال : لا جرم لا عدت في أمر تكرهه ، فقال علي : وأنت في حلّ مما قلت لي « 3 » . وفي كتاب بشائر المصطفى عن محمّد بن جعفر وغيره قالوا : وقف على عليّ بن الحسين عليهما السّلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلّمه ، فلمّا انصرف قال لجلسائه : لقد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا أحبّ أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه . فقالوا له : نفعل ولقد كنّا نحبّ أن تقول له ويقول فمشى وهو يقول : والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس واللّه يحبّ المحسنين ، فعلمنا أنّه لا يقول له شيئا فأتى منزل الرجل وصرخ به وقال : قولوا له هذا عليّ بن الحسين ، فخرج إلينا طالبا للشرّ وهو لا يشكّ إنّه إنّما جاء مكافيا له على بعض ما كان . فقال له عليّ بن الحسين : يا أخي إنّك قد وقفت عليّ وقلت وقلت فإن كنت قلت ما فيّ فأستغفر اللّه منه وإن كنت قلت ليس ما فيّ فغفر اللّه لك ، فقبّل الرجل بين عينيه وقال : بل قلت ما ليس فيك وأنا أحقّ به « 4 » . وعن عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم ، قال : كان أبي يقول : ما رأيت مثل علي قط ، قال ابن زيد : وشتمه رجل من أهل بيته وأسرع إليه وبلغ منه كل مبلغ وهو ساكت ، فلما مضى قال له بعض القوم : إنّ ما يقول حقا ؟ قال : فقد دخل هذا في قلوبكم ؟ قالوا : أو بعضنا ؟
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 14 . ( 2 ) البحار : 46 / 100 ، وكشف الغمة : 2 / 312 . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 395 ، وتهذيب الكمال : 20 / 397 . ( 4 ) البحار : 46 / 96 .