السيد علي عاشور
24
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقال : جعلت فداك ردّني إلى ما كنت ، فإنّي لم أر في المسجد إلّا دبّا ، وقردا وكلبا ، فمسح يده فعاد إلى حاله « 1 » . وإليه الإشارة بقوله : « أعداء عليّ مسوخ هذه الأمّة » . وفي النقل : اقتلوا الوزغ فإنّها مسوخ بني أمية « 2 » « 3 » . * * * كرامات علي بن الحسين عليه السّلام عن ابن شهاب الزهري قال : شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديدا ، ووكّل به حفّاظا في عدّة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له ، فأذنوا لي ، ودخلت عليه وهو في قبة ، والقيود في رجليه ، والغلّ في يديه ، فبكيت وقلت : وددت أنّي مكانك وأنت سالم . فقال : يا زهري أو تظن هذا ممّا ترى علي وفي عنقي يكرثني ، أما لو شئت ما كان ، فإنه وإن بلغ فيك وفي أمثالك ليذكّرني عذاب اللّه ، ثم أخرج يديه من الغلّ ورجليه من القيد ، ثم قال : يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة . قال : فما لبثنا إلّا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يظنونه بالمدينة ، فما وجدوه فكنت فيمن سألهم عنه ، فقال لي بعضهم : إنّا نراه متبوعا ، إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده ، إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمليه إلّا حديدة . قال الزهري : فقدمت بعد ذلك على عبد الملك بن مروان فسألني عن علي بن الحسين ، فأخبرته ، فقال لي : إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل عليّ فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحبّ ، ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري : فقلت : يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين حيث تظن ، إنه مشغول بنفسه . فقال : حبّذا شغل مثله ، فنعم ما شغل به . قال : وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي ويقول : زين العابدين « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 49 ح 49 . ( 2 ) الخرائج : 823 وبحار الأنوار : 27 / 269 ح 19 بتفاوت . ( 3 ) مشارق أنوار اليقين : 135 . ( 4 ) حلية الأولياء 3 / 135 ، وترجمة الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام من تاريخ دمشق 31 / 42 ، مناقب آل أبي طالب 4 / 145 .