السيد علي عاشور
22
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : لقد لقيت أبا محمّد وبذل لي ماله ، فأعلمته أني أخّرت ثواب ذلك الأجر للآخرة . انتهى « 1 » . شرح الغريب من القصيدة : قوله : تعرف البطحاء المراد به هذا الصحراء وإلّا فالبطحاء مسيل الماء فيه الحصا والوطأة هنا بمعنى البأس والشدّة كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم اشدد وطأتك على مضر ، ويجوز أن يراد المشي عليها ، تعرفه عرفان بالنصب مفعول له يعني يمسكه لأجل معرفته به أو لأجل العرف أي الطيّب الموجود في راحته والإغضاء أو ماء الجفون ، والخيزران بضمّ الزاء شجر هندي وهو عروق ممتدّة في الأرض ، وعبق به الطيب أي لزق به ولم يذهب عنه أيّاما ، والأروع من يعجبك بحسنه ومنظره ، والعرنين بالكسر الأنف ، والشمم محرّكة ارتفاع قصبة الأنف وحسنها واستواء أعلاها . قوله : من كف على طريق التجريد ، والخيم بالكسر السجيّة والطبيعة ، والشيم بكسر الشين وفتح الياء جمع شيمة بالكسر وهي الطبيعة ، وفدحه الدين أثقله ، استوكف استقطر والبوادر جمع بادرة وهي ما يبدو من حدّتك في الغضب من قول أو فعل ، والنقيبة النفس والعقل والمشورة ، والأريب العاقل ، ويعترم على المجهول من العرام بمعنى الشدّة يعني أنّه عاقل عند عروض الشدائد وبعد غايتهم بضمّ الباء ، والأزمة الشدّة وأزمت بمعنى لزمت ، والشرى كعلى طريق في سلمى كثير الأسد ، واحتدم عليه غيظا تحرّق والنار التهبت وفي بعض النسخ البأس بالباء الموحّدة وفي بعضها بالنون فعلى الأوّل المراد أنّ شدّتهم وغيظهم ملتهب في الحرب ، وعلى الثاني المراد أنّ الناس محتدمون عليهم حسدا ، وخيم أي لهم خيم والندى المطر ويستعار للعطاء الكثير ، وهضم ككتب جمع هضوم يقال : يد هضوم أي تجود بما لديها ، ويقال أثرى الرجل كثر ماله ، والأرومة الأصل . وقوله : الخندقان يعني به غزوة الخندق ، وقال بعض أهل الحديث : لعلّ التثنية باعتبار أنّه محيط بالبلد أو لأنّه كان على قسمين حفر بعضه المهاجرون والآخر الأنصار ، والصيلم الأمر الشديد ، والقتام الغبار والأقتم الأسود وقتم الغبار ارتفع . وقوله : مواطن أي له أو هذه . وقال الزمخشري في الفائق : عليّ بن الحسين مدحه الفرزدق فقال : في كفّه جهني ريحه عبق . البيت . قال القتيبي : الجهني الخيزران ومعرفتي هذه الكلمة عجيبة . وذلك أنّ رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه فلمّا أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام يقول : ألا أخبرته عن الجهني ؟ قلت : لم أعرفه ، قال : هو الخيزران ، فسألته شاهدا
--> ( 1 ) الاختصاص : 195 ، وبحار الأنوار : 46 / 131 ح 20 .