السيد علي عاشور

139

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : نعم ، فلا يلبث فيهم إلّا يسيرا حتّى يموت فإذا هو مات لعنه أهل السماء واستغفر له أهل الأرض « 1 » . وعن الثمالي قال : كنت مع عليّ بن الحسين في داره وفيها شجرة فيها عصافير فطارت وصوّتت فقال : إنّها تقدّس ربّها وتسأله قوت يومها « 2 » وفي آخر : أنّ لهنّ وقتا يسألن فيه قوتهن ، يا أبا حمزة لا تنام قبل طلوع الشمس فإنّي أكرهها لك ؛ إنّ اللّه يقسّم في ذلك الوقت أرزاق العباد وعلى أيدينا يجريها « 3 » . * * * بين علي بن الحسين عليه السّلام والحسن البصري وفي الاحتجاج روي أنّ زين العابدين عليه السّلام مرّ بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمعنى فوقف عليه ثمّ قال له : أمسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم أترضاها لنفسك فيما بينك وبين اللّه للموت إذا نزل بك غدا ؟ قال : لا ، قال : أفتحدّث نفسك بالتحوّل والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها ؟ فأطرق مليّا ثمّ قال : إنّي أقول ذلك بلا حقيقة . فقال : أفترجو نبيّا بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون لك معه سابقة ؟ قال : لا ، قال : أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت أحدا فيه مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا إنّك على حال لا ترضاها ولا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ولا ترجو نبيّا بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا دارا غير الدار التي أنت فيها فتردّ إليها فتعمل فيها وأنت تعظ الناس . فلمّا ولّى عليه السّلام قال الحسن البصري : من هذا ؟ قالوا ؛ عليّ بن الحسين ، قال : أهل بيت علم ، فما رئي الحسن البصري بعد ذلك يعظ الناس « 4 » . * * * بين علي بن الحسين عليه السّلام والحجاج في الكافي عن أبان بن تغلب قال : لمّا هدم الحجّاج الكعبة فرّق الناس ترابها فلمّا صاروا إلى

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 284 ، وبصائر الدرجات : 190 / 1 . ( 2 ) تفسير أبي حمزة الثمالي : 232 ح 179 ، والبحار : 46 / 23 ح 3 . ( 3 ) البحار : 46 / 24 ح 5 ، ومستدرك سفينة البحار : 10 / 192 . ( 4 ) البحار : 10 / 146 ح 2 .