السيد علي عاشور

135

موسوعة أهل البيت ( ع )

بين زين العابدين ومحمد بن الحنفية عليهما السّلام وعن أبي عبيدة وزرارة جميعا عن أبي جعفر قال : لمّا قتل الحسين أرسل محمّد بن الحنفيّة إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فخلى به فقال له : يا ابن أخي قد علمت أنّ رسول اللّه دفع الوصيّة والإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين ثمّ إلى الحسن ثم إلى الحسين عليهما السّلام وقد قتل أبوك رضي اللّه عنه وصلّى على روحه ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من عليّ في سنّي وقدمي أحقّ بها في حداثتك فلا تنازعني في الوصيّة والإمامة ولا تحاجّني . فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : اتّق اللّه ولا تدّع ما ليس لك بحقّ إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين إن أبي يا عمّ صلوات اللّه عليه أوصى إليّ قبل أن يتوجّه إلى العراق وعهد إليّ في ذلك قبل أن يشهد « 1 » بساعة وهذا سلاح رسول اللّه عندي فلا تتعرّض لهذا فإنّي أخاف عليك نقص العمر وتشتّت الحال ، إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل الوصيّة والإمامة في عقب الحسين فإذا أردت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال أبو جعفر : وكان الكلام بينهما بمكة فانطلقا حتى أتيا الحجر الأسود ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لمحمّد بن الحنفيّة : إبدأ أنت فابتهل إلى اللّه عزّ وجلّ واسأله أن ينطق لك الحجر ثمّ اسأل . فابتهل محمّد في الدّعاء وسأل اللّه عزّ وجلّ ثم دعا الحجر فلم يجبه . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا عمّ لو كنت وصيّا وإماما لأجابك . قال له محمّد : فادع اللّه أنت يا بن أخي واسأله . فدعا اللّه عليّ بن الحسين عليهما السّلام بما أراد ثمّ قال : أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء وميثاق الأوصياء وميثاق النّاس أجمعين لما خبّرتنا من الوصيّ والإمام بعد الحسين بن عليّ عليهما السّلام ؟ قال : فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ثمّ أنطقه اللّه عزّ وجلّ بلسان عربي مبين فقال : اللّهم إنّ الوصيّة والإمامة بعد الحسين بن عليّ بن فاطمة بنت رسول اللّه لك . قال : فانصرف محمّد بن عليّ وهو يتولى عليّ بن الحسين عليهما السّلام « 2 » * * *

--> ( 1 ) في نسخة : يستشهد . ( 2 ) بصائر الدرجات : 522 ح 3 ، والكافي : 1 / 348 ح 5 .