السيد علي عاشور

127

موسوعة أهل البيت ( ع )

فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة ؟ أم كيف تهنأ بحياتك ، وهي مطيّتك إلى مماتك ؟ أم كيف تسيغ طعامك ، وأنت منتظر حمامك ؟ ولم تتزود للرحيل وقد دنا * وأنت على حال وشيكا مسافر فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتي * وعمري فان والردى لي ناظر وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قادر فكم ترقّع بآخرتك دنياك ، وتركب في ذلك هواك ؟ أراك ضعيف اليقين يا مؤثر الدنيا على الدين . أبهذا أمرك الرحمن ، أم على هذا نزل القرآن ؟ تخرّب ما يبقى وتعمر فانيا * فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر وهل لك إن وافاك حتفك بغتة * ولم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي * ودينك منقوص ومالك وافر وعن محمّد بن علي ، قال : كان أبي علي عليه السّلام بن الحسين إذا مرت به جنازة يقول : نزاع إذا الجنائز قابلتنا * ونلهو حين تمضي ذاهبات كروعة ثلّة لمغار سبع * فلما غاب عادت راتعات « 1 » في كتاب الاحتجاج عن ثابت البناني قال : كنت حاجّا وجماعة عبّاد البصري مثل أيّوب السجستاني وحبيب الفارسي فلمّا دخلنا مكّة رأينا الماء قليلا لقلّة الغيث ففزع إلينا الناس يسألونا أن نستسقي لهم فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متذلّلين فمنعنا الإجابة فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا وقال : يا مالك بن دينار ويا فلان ويا فلان . قلنا : لبّيك يا فتى . فقال : ما فيكم أحد يجبه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدّعاء وعليه الإجابة . فقال : ابعدوا عن الكعبة فأتى الكعبة وخرّ ساجدا فقال في سجوده : سيّدي بحبّك لي لأسقيتهم الغيث ، فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب . فقلت : يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك ؟

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 23 / 353 ، والبداية والنهاية : 9 / 128 .