السيد علي عاشور
118
موسوعة أهل البيت ( ع )
المجمل في الكتاب قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » . فإنّ اليد يطلق على العضو المعروف إلى الأشاجع وإلى الزند وإلى المرفق وإلى المنكب ، فيقال أدخلت يدي في الماء إلى الأشاجع وإلى الزند وإلى المرفق وإلى المنكب ، وأعطيت بيدي وإنّما أعطاه بأنامله وكتبت بيدي وإنّما كتبه بأصابعه ، والاستعمال ظاهر في الحقيقة فيحصل الاشتراك ويأتي الإجمال في حدّ القطع ، كما أنها مجملة في أنّ المراد قطع يدي السارق كلتيهما أو إحداهما ، وعلى الثاني اليد اليمنى أو اليسرى وكذا في المقدار المسروق الذي تقطع فيه أيديهما ، وفي من تكررت منه السرقة بعد القطع أو قبل القطع وغيرها من أحكام السرقة المدوّنة في كتب الحديث والفقه ، وكذا غيره من الأحكام والفرائض مثل فرض الصّلاة والزّكاة والصوم والحجّ والجهاد وحدّ الزنا ونظائرها ، ممّا نزل في الكتاب مجملا فلا بدّ لها من مفسّر ومبيّن . ثمّ أنّه لو كان كتاب اللّه وحده بلا قيّم ومفسّر ومبيّن كافيا لما أمر اللّه تعالى بإطاعة الرّسول ، وفي عدّة مواضع من كتابه الكريم ، كما حرّرناه من قبيل ودريت أن القائل حسبنا كتاب اللّه خبط خبط عشواء . * * * في أنّ السّنة وحدها لا تكون حجّة إلا بقيم قال حبيب اللّه الخوئي : وأمّا السّنة فالكلام فيها الكلام في الكتاب ، فإنّ كلام حجج اللّه تعالى دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، ولكثير من الرّوايات إن لم نقل لجميعها وجوه محتملة ، وقد يعارض بعضها ، ولبعضها بطون علمية كالآيات القرآنيّة ، فقد روى الصّدوق في المجلس الأوّل من أماليه بإسناده عن عمرو بن اليسع عن شعيب الحدّاد قال : سمعت الصّادق جعفر بن محمّد يقول : أنّ حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا ملك مقرب أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان أو مدينة حصينة ، قال عمرو : فقلت لشعيب : يا أبا الحسن وأي شيء المدينة الحصينة ؟ قال : فقال : سألت الصّادق عنها فقال لي : القلب المجتمع « 2 » . على أنّ الروايات ليست بوافية في جميع الأحكام ، على سبيل التنصيص في الجزئيات بل كلّيات أيضا ، يستنبط منها تلك الفروع الجزئية ، مع أنّ الروايات أكثرها منقولة بالمعنى ، ولم يثبت بقاؤها على هيئتها التي صدرت عن المعصوم ، أعني أنها لم تتواتر لفظا وإن تواتر مدلول كثير منها ، حتّى ذهب الشهيد الثّاني في الدراية ، إلى أنّ رواية واحدة يمكن ادعاء تواتره لفظا ، حيث قال :
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 38 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 52 ح 6 ، والبحار : 2 / 183 ح 1 .