السيد علي عاشور
34
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه : هذا واللّه لو شهدته لأحببت أن أقتل معه ، الحمد للّه أصيبا مع أخي وابن عمّي الحمد للّه عزّ عليّ مصرع الحسين أن لا أكون واسيته بيدي فقد آساه ولداي فخرجت أمّ لقمان بنت عقيل حين سمعت نعي الحسين حاسرة ومعها أخواتها تبكي قتلاها بالطفّ وتقول ، شعرا : ماذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي وسمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي ، شعرا : أيّها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كلّ أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ ومرسل وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل وسمع قائل في الهواء بالمدينة يقول ، شعرا : يا من يقول بفضل آل محمّد * بلّغ رسالتنا بغير تواني قتلت شرار بني أميّة سيّدا * خير البرية ماجدا ذا شأني ابن المفضّل في السماء وأرضها * سبط النبيّ وهادم الأوثان بكت المشارق والمغارب بعدما * بكت الأنام له بكلّ لسان وأما يزيد بن معاوية فكتب إلى ابن زياد يأمره بحمل رأس الحسين وأصحابه ونسائه وثقله فاستعدى ابن زياد بمفخر بن ثعلبة فسلّم إليه الرؤوس والنساء فسار بهم كما يسار بسبايا الكفّار يتصفّح وجوههنّ أهل الأقطار فنزلوا أوّل مرحلة وجعلوا يشربون فخرجت عليهم كفّ من الحائط معها قلم من حديد فكتب سطر بدم ، شعرا : أترجوا أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب وروى ابن لهيعة وغيره قال : كنت أطوف بالبيت فإذا برجل يقول : اللّهم اغفر لي وما أراك فاعلا . فقلت له : يا عبد اللّه اتّق اللّه فإنّه غفور رحيم ، قال : قصّتي إنّنا كنّا خمسين نفرا ممّن سار مع رأس الحسين إلى الشام وكنّا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت وشربنا الخمر ، فشرب أصحابي ليلة ولم أشرب ، فلمّا جنّ الليل سمعت رعدا وبرقا فإذا السماء قد فتحت ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ونبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعهم جبرئيل وخلق من الملائكة فدنا جبرئيل من التابوت