السيد علي عاشور

31

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقلن : نحن أسارى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزلت وجمعت مقانع فأعطتهن فتغطين فجعل أهل الكوفة ينوحون ويبكون . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أتنوحون وتبكون من أجلنا فمن قتلنا ؟ ! وخطبت أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام في ذلك اليوم من وراء كلّتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت : يا أهل الكوفة سوءة لكم ما لكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نساءه ونكبتموه فتبّا لكم وسحقا ويلكم أتدرون أيّ دواه دهتكم وأيّ وزر على ظهوركم حملتم وأيّ دماء سفكتموها وأيّ كريمة أصبتموها وأيّ حبيبة سلبتموها وأيّ أموال انتهبتموها ؟ فضجّ الناس بالبكاء والحنين ونشر النساء شعورهنّ ووضعن التراب على رؤوسهنّ فلم ير باكيا وباكية أكثر من ذلك اليوم « 1 » . * * * خطبة علي بن الحسين عليه السّلام ثمّ قام زين العابدين عليه السّلام وقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عليّ بن الحسين بن علي ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات ، أنا ابن من أنتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله سوءة لكم ، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يقول لكم : قتلتم عترتي فلستم من أمّتي ؟ فقالوا كلّهم : نحن يا بن رسول اللّه سامعون مطيعون فمرنا بأمرك . فقال : هيهات هيهات أيّها الغدرة المكرة حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلّا وربّ الراقصات فإنّ الجرح لمّا يندمل ثمّ قال شعرا : فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر روحي فداءه * جزاء الذي أرداه نار جهنّما ثمّ إنّ ابن زياد جلس في القصر وأذن إذنا عامّا وجيء برأس الحسين عليه السّلام فوضع بين يديه وأدخل نساء الحسين وصبيانه « 2 » . وروي عن مسلم الجصّاص قال : دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة فبينما أنا أجصّص الأبواب فإذا بالأصوات ارتفعت من جوانب الكوفة فسألت . فقالوا : الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد .

--> ( 1 ) البحار : 45 / 112 . ( 2 ) البحار : 45 / 115 .