السيد علي عاشور
18
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقالوا : يا يزيد قد أكثرت الكلام فاكفف فوالله ليعطشنّ الحسين كما عطش من كان قبله ، فقال الحسين عليه السّلام : أقعد يا يزيد ثمّ وثب الحسين عليه السّلام متوكئا على سيفه فنادى بأعلى صوته : أنشدكم اللّه هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم أنت ابن رسول اللّه وسبطه ، فقال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جدّي رسول اللّه ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : هل تعلمون إنّ أمّي فاطمة بنت محمّد ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ أبي عليّ بن أبي طالب ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة أوّل نساء هذه الامّة إسلاما ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ سيّد الشهداء حمزة عمّ أبي ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ جعفر الطيّار في الجنّة عمّي ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول اللّه وأنا متقلّده ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول اللّه أنا لابسها ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : فأنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ عليّا كان أوّلهم إسلاما وأعلمهم علما وأعظمهم حلما وأنّه أوّل كلّ مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قال : فبم تستحلّون دمي وأبي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ولواء الحمد في يد جدّي يوم القيامة ؟ قالوا : قد علمنا ذلك كلّه ونحن غير تاركيك حتّى تذوق الموت عطشا ، فأخذ الحسين عليه السّلام بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة ثمّ قال : اشتدّ غضب اللّه على اليهود حين قالوا عزير ابن اللّه واشتدّ غضب اللّه على النصارى حين قالوا المسيح ابن اللّه واشتدّ غضب اللّه على المجوس حين عبدوا النار من دون اللّه واشتدّ غضب اللّه على قوم قتلوا نبيّهم واشتدّ غضب اللّه على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيّهم . قال : فضرب الحرّ بن يزيد فرسه إلى عسكر الحسين عليه السّلام واضعا يده على رأسه وهو يقول : اللّهم إليك أنيب فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك ، يا بن رسول اللّه هل من توبة ؟ قال : نعم تاب اللّه عليك . قال : يا بن رسول اللّه ائذن لي فأقاتل عنك فأذن له فبرز وهو يقول شعرا : أضرب في أعناقكم بالسيف * عن خير من حلّ بلاد الخيف فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ثمّ قتل فأتاه الحسين عليه السّلام ودمه يشخب فقال : بخ بخ يا حرّ أنت