السيد علي عاشور
78
موسوعة أهل البيت ( ع )
جناح غطّت به الحسن وجناح غطّت به الحسين عليهما السّلام ، فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنحنح فانسابت الحيّة وهي تقول : اللّهم إنّي أشهدك إنّي قد حفظت شبلي نبيّك ودفعتهما إليه سالمين فقال لها : أيّتها الحيّة من أنت ؟ قالت : أنا رسول الجنّ إليك نسينا آية من كتاب اللّه فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه فاحفظيهما فأخذت الآية وانصرفت ، فوضع الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على الأيسر . فقال أبو بكر : ادفع إليّ بأحد شبليك أخفّف عنك فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . وقال لعمر مثل ما قال لأبي بكر ، فتلقّاه عليّ عليه السّلام فقال : ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك فقال للحسن : هل تمض إلى كتف أبيك ؟ فقال : يا جدّاه إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي ، وقال له الحسين مثل قول أخيه فأقبل إلى منزل فاطمة وقد ادّخرت لهما تميرات فأكلا وشبعا وفرحا . فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قوما الآن فاصطرعا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا حسن شدّ على الحسين فاصرعه ، فقالت فاطمة : يا أبه واعجباه أتشجّع الكبير على الصغير ، فقال : يا بنيّة هذا جبرائيل يقول : يا حسين شدّ على الحسن فاصرعه « 1 » . * * * إحياء الحسين عليه السّلام للأموات في كتاب الخرائج عن يحيى بن أمّ الطويل قال : كنّا عند الحسين عليه السّلام إذ دخل عليه شاب يبكي قال : إنّ والدتي توفّيت هذه الساعة ولم توص لها مال وقد كانت أمرتني ألّا أحدث في أمرها شيئا حتّى أعلمك خبرها . فقال الحسين عليه السّلام : قوموا حتّى نصير إلى هذه الحرّة فأتيناها فإذا هي مسجّاة فأشرف على البيت ودعى اللّه تعالى ليحييها حتّى توصي بما تحبّ من وصيّتها ، فأحياها اللّه تعالى فجلست وهي تتشهّد ، ثمّ نظرت إلى الحسين عليه السّلام فقالت : أدخل يا مولاي ومرني بأمرك فدخل وجلس على فخذه ثمّ قال لها : وصي يرحمك اللّه . فقالت : يا بن رسول اللّه لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا فقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك والثلثان لابني هذا إن علمت أنّه من أوليائك وإن كان مخالفا لك فلا حقّ للمخالفين في أموال المسلمين .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 39 / 107 .