السيد علي عاشور
75
موسوعة أهل البيت ( ع )
غيركم واللّه اللّه في الصّلاة فإنّها عمود دينكم ، واللّه اللّه في بيت ربّكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناظروا ، واللّه اللّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل اللّه ، وعليكم بالتّواصل والتّباذل وإيّاكم والتّدابر والتّقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فيولّى عليكم أشراركم ، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم . ثمّ قال : يا بني عبد المطّلب لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ، ألا لا تقتلنّ بي الّا قاتلي . انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا يمثّل بالرّجل فإنّي سمعت رسول اللّه يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور « 1 » . * * * الحسين أفضل من إبراهيم ابن النبي عليهم السّلام وفي كتاب المناقب عن ابن عبّاس قال : كنت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى الأيمن الحسين بن علي ، وهو تارة يقبّل هذا وتارة يقبّل هذا إذ هبط جبرائيل فقال : يا محمّد إنّ ربّك يقرأ عليك السلام ويقول : لست أجمعها لك فافد أحدهما بصاحبه ، فنظر إلى إبراهيم وبكى ونظر إلى الحسين وبكى وقال : إنّ إبراهيم أمّه أمة ومتى مات لم يحزن عليه غيري وأمّ الحسين فاطمة وأبوه عليّ ابن عمّي لحمه لحمي ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمّي وحزنت أنا عليه وأنا أؤثر حزني على حزنهما . يا جبرائيل يقبض إبراهيم فدية للحسين ، فقبض بعد ثلاث فكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رأى الحسين مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم « 2 » . * * * الحسين أفضل من النبي إسماعيل عليهما السّلام وفي عيون الأخبار عن الرضا عليه السّلام قال : لمّا أمر اللّه عزّ وجلّ إبراهيم أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنّى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وإنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليوجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعزّ ولده عليه بيده فيستحقّ بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا إبراهيم من أحبّ خلقي إليك ؟
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، المختار السادس والأربعون . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 234 .