السيد علي عاشور

65

موسوعة أهل البيت ( ع )

اللّه يستجيب لطلب الحسين عليه السّلام في ( البحار ) وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه روى مرسلا من جماعة من الصحابة قالوا : دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دار فاطمة فقال : يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك ، فقالت : يا أبت إن الحسن والحسين عليهما السّلام يطالباني بشي من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل وجلس مع علي والحسن والحسين وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل قد نزل وقال : يا محمد العليّ الأعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك : قل لعليّ وفاطمة والحسن والحسين أي شيء يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين إن رب العزّة علم أنكم جياع فأي شيء تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال الحسين عليه السّلام : عن إذنك يا أبتاه يا أمير المؤمنين عليه السّلام وعن إذنك يا أماه يا سيدة نساء العالمين وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة . فقالوا جميعا : قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا . فقال : يا رسول اللّه قل لجبرائيل : إنّا نشتهي رطبا جنيّا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد علم اللّه ذلك ، ثم قال : يا فاطمة قومي وادخلي البيت واحضري إلينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطى بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جنيّ في غير أوانه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا فاطمة أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتناوله وقدّمه بين أيديهم ثم قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السّلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين ، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال : هنيئا مريئا لك يا حسن ، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء وقال : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء ، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي وقال : هنيئا مريئا لك يا علي ، ثم ناول عليّا رطبة أخرى ثم رطبة أخرى والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : هنيئا مريئا لك ، ثم وثب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائما ثم جلس ثم أكلوا جميعا من ذلك الرّطب . فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى . فقالت فاطمة : يا أبت لقد رأيت اليوم منك عجبا . فقال : يا فاطمة أما الرّطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين عليه السّلام وقلت له هنيئا يا حسين فإني سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان هنيئا يا حسين فقلت أيضا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت جبرائيل وميكائيل يقولان : هنيئا لك يا حسن فقلت أنا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين