السيد علي عاشور

44

موسوعة أهل البيت ( ع )

ثم التفت إلى علي وقال : يا علي إن فاطمة بضعة مني وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسؤني ما يسؤها ويسرّني ما يسرّها ، وأنها أول من يلحقني من أهل بيتي ، فأحسن إليها بعدي ، وأما الحسن والحسين عليهما السّلام فهما ابناي وريحانتاي وهما سيّدا شباب أهل الجنة فليكونا عليك كسمعك وبصرك . ثم رفع يده إلى السماء فقال : اللهم إني أشهدك أني محب لمن أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدو لمن عاداهم ، ووليّ لمن والاهم « 1 » . * * * فضائل الحسين عليه السّلام في كتاب كشف اليقين عن إسحاق بن سليمان الهاشمي عن أبيه قال : كنّا عند أمير المؤمنين هارون الرشيد فتذاكروا عليّ بن أبي طالب ، فقال هارون : تزعم العوام إنّي أبغض عليّا وولديه حسنا وحسينا ولا واللّه ما ذلك كما يظنّون ولكن ولده هؤلاء طالبونا بدم الحسين معهم حتّى قتلنا قتلته ثمّ أفضى هذا الأمر إلينا فحسدونا وخرجوا علينا فحلوا قطيعتهم ، واللّه لقد حدّثني أبي المهدي عن أبيه المنصور عن محمّد بن علي عن عبد اللّه بن عبّاس قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أقبلت فاطمة تبكي قالت : إنّ الحسن والحسين خرجا فما أدري أين سلكا ، فقال : لا تبكي فداك أبوك فإنّ اللّه أرحم بهما ثمّ قال : اللّهمّ احفظهما وسلّمهما في البرّ والبحر . فهبط جبرائيل فقال : يا أحمد لا تحزن هما فاضلان في الدّنيا والآخرة وأبوهما خير منهما وهما في حظيرة بني النجّار نائمين وقد وكلّ اللّه بهما ملكا يحفظهما ، فقام وقمنا معه إلى الحظيرة ، فإذا هما متعانقان فإذا الملك غطّاهما بأحد جناحيه فحمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحسن وأخذ الحسين الملك والناس يرون أنّه حاملهما ثمّ قال : واللّه لأشرفنّهما اليوم بما شرّفهما اللّه ، فخطب فقال : أيّها الناس ألا أخبركم بخير الناس جدّا وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : الحسن والحسين جدّهما رسول اللّه وجدّتهما خديجة بنت خويلد ، ألا أخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا وأمّا ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : الحسن والحسين أبوهما عليّ بن أبي طالب وأمّهما فاطمة بنت محمّد ، ألا أخبركم أيّها الناس بخير النّاس عمّا وعمّة ؟

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 56 .