السيد علي عاشور
35
موسوعة أهل البيت ( ع )
وورد : بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميز العابد عن المعبود » « 1 » . وورد عن بعض العارفين : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت الباء عليه مكتوبة » « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا النقطة تحت الباء » « 3 » . * أقول : هناك روايات أخرى في أثر معرفتهم فلتراجع في مضانها « 4 » . تبصرة عبادية : * أقول : معرفة آل محمد عليهم السّلام بحقيقة المعرفة يتوقف عليها الكثير من العبادات ، فحتى البكاء على آل محمد عليهم السّلام وإقامة المآتم وتفسير ابتلائهم ومحنهم ونحو ذلك ، كله يختلف باختلاف الاعتقاد بحقيقة محمد وآل محمد صلوات المصلين عليهم ما سبح ملك وقدس أخر . فإذا كان شخص يبكي على الحسين عليه السّلام لأنه ظلم وسلب حقه ، ولأنه معصوم وابن الرسول الكريم ؛ فإنه إذا عرف مكانة الحسين الحقيقية من اللّه تعالى ، وانه كان يعلم بتفاصيل واقعة عاشوراء ومع ذلك أقدم ، وإنه كان يستطيع أن يفني وجودهم بولايته التكوينية أو بدعائه المستجاب « 5 » ، ومع ذلك صبر لعشقه الشهادة وعشق لقاء اللّه وجواره ؛ فإن البكاء يختلف وصبر الحسين يعظم . وهذا كله متوقف على معرفة حقيقته وسعة علمه وقدرته في التصرف بالكون ، وعندها إذا تعرف العبد على سيده وعرف مكانته وبكى عليه ، أو أظهر الحزن ، يكون بكاؤه عن عقيدة وعلم ويقين واطمئنان ، لا عن مجرد تقليد للآباء أو مجرد عاطفة وتأثير الضمير بالبكاء على كل مظلوم . عندما ندرك قدرة الحوراء الإنسية عليها السلام على قلب الموازين الطبيعية ، أو أن دعاءها مستجاب ، ثم نسمع انها صبرت على دخول دارها عنوة وإخراج زوجها ، فإن للصبر عندها لذة يكشف عن عظمة التزامها بأمر أبيها وامر اللّه تعالى . وهكذا بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السّلام عندما ندرك تصرفه بالكون - وما أكثره - وعلمه الشامل لما
--> ( 1 ) شرح دعاء السحر : 64 ، وجامع الأسراء : 563 ح 1163 ونسبه لابن عربي . ( 2 ) جامع الأسراء : 701 . ( 3 ) شرح دعاء السحر : 64 ، وجامع الأسراء : 563 و 411 ح 1163 - 823 ، والأنوار النعمانية : 1 / 47 . ( 4 ) أصول الكافي : 1 / 180 - 185 . ( 5 ) انظر تهذيب الكمال : 6 / 438 ، والصواعق المحرقة : 299 - 306 ، والمعجم الكبير : 3 / 117 ، وذخائر العقبى : 145 ، وأمالي الشجري : 1 / 160 ، وكتاب مجابي الدعوة : 19 - 20 - 25 . ويدخل في عموم ما ورد أن دعاء آل محمد مستجاب : راجع إلزام الناصب : 1 / 24 ، وعيون الأخبار : 2 / 226 ، وكشف الغمة : 2 / 413 - 415 - 372 - 381 ، والفصول المهمة : 215 ، وربيع الأبرار : 2 / 249 ، والهداية الكبرى : 254 ، والأنوار النعمانية : 4 / 78 ، وأعلام الورى : 422 ، وجامع كرامات الأولياء : 2 / 227 .