السيد علي عاشور
145
موسوعة أهل البيت ( ع )
على نفسك وقومك أمرا في هذه الدّنيا لا تنساه الخاصّة والعامّة أبدا ما دامت الدّنيا فلم يلتفت ابن زياد إلى كتابه . وعن الطرماح بن حكم قال : لقيت الحسين عليه السّلام في الطريق فقلت : لا يغرّنك أهل الكوفة فو اللّه إن دخلتها لتقتلن فإن كنت مجمعا على الحرب فانزل آجا فإنّه جبل منيع وقومي ينصرونك ما أقمت بينهم ، فقال : إنّ بيني وبين القوم موعدا أكره أن أخلفهم فإن يدفع اللّه عنّا فقديما ما أنعم علينا وكفى وإن يكن ما لا بدّ منه ففوز وشهادة إن شاء اللّه ثمّ حملت الطعام إلى أهلي وأوصيتهم بأمورهم وخرجت أريد الحسين فلقيني سماعة بن يزيد فأخبرني بقتله ورجعت . وحدّث جماعة من فزارة قالوا : كنّا مع زهير بن القين حين أقبلنا من مكّة ونحن نساير الحسين فإذا نزل في جانب نزلنا في جانب آخر فبينا نحن نتغدّى من طعام إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام فقال : يا زهير بن القين إنّ أبا عبد اللّه الحسين بعثني إليك لتأتيه فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده فقالت له امرأته : سبحان اللّه يبعث إليك ابن رسول اللّه ثمّ لا تأتيه فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه فأمر بفسطاطه ورحله فحوّل إلى الحسين ثمّ قال لامرأته : أنت طالق والحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلّا خيرا وقد عزمت على صحبة الحسين لأفديه بروحي ثمّ سلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها فقامت إليه وبكت وودّعته وقالت : خار اللّه لك أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين عليه السّلام « 1 » . وقال الشيخ المفيد : ثمّ قال زهير لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فهو آخر العهد ، إنّي سأحدّثكم حديثا ؛ غزونا البحر ثمّ فتح اللّه علينا وأصبنا غنائم فقال لنا سلمان : أفرحتم بما فتح اللّه عليكم ؟ قلنا : نعم ، فقال : إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه ممّا أصبتم من الغنائم ، فأمّا أنا فأستودعكم اللّه ، وكان مع الحسين عليه السّلام حتّى قتل معه ، ولمّا نزل الخزيمة بات بها ليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب فقالت : يا أخي سمعت البارحة هاتفا يقول شعرا : ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد فقال لها الحسين عليه السّلام : يا أختاه كلّ الذي قضى اللّه هو كائن . وروى عبد اللّه بن سليمان والمنذر الأسدي قالا : قضينا حجّنا ولحقنا بالحسين عليه السّلام بزرود ، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من الكوفة وقد عدل عن الطريق فلحقناه وقلنا له أخبرنا عن الناس قال : لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين عليه السّلام فقلنا : إنّ عندنا خبرا إن شئت حدّثناك به علانية وإن شئت
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 372 .