السيد علي عاشور
143
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقد ألبس العقول « 1 » ثوب حداد ما لصبغة سواده فصول ، وعلى الجملة فأقول : ألا أيّها العادون إنّ إمامكم * مقام سؤال والرسول سؤول وموقف حكم والخصوم محمد * وفاطمة الزهراء وهي ثكول وإن عليّا في الخصام مؤيد * له الحق فيما يدّعي ويقول فماذا تردون الجواب عليهم * وليس إلى ترك الجواب سبيل وقد سؤتموهم في بنيهم بقتلهم * ووزر الذي أحدثتموه ثقيل ولا يرتجى في ذلك اليوم شافع * سوى خصمكم والشرح فيه يطول ومن كان في الحشر الرسول خصيمه * فإنّ له نار الجحيم مقيل وكان عليكم واجبا في إعتمادكم * رعايتهم إن تحسنوا وتنيلوا فإنّهم آل النبي وأهله * ونهج هداهم بالنجاة كفيل مناقبهم بين الورى مستنيرة * لها غرر مجلوة وحجول مناقب جلّت أن تحاط بحصرها * نمتها فروع قد زكت وأصول مناقب من خلق النبي وخلقه * ظهرن فما يغتالهن أفول « 2 » ولمّا وصل القلم في ميدان البيان إلى هذا المقام ، أبدت الأيام من المام الآلام ما منع من إتمام المرام على أتم الأقسام ، ولم ير حزم نظام الكلام دون موقف الإختتام ، فاختصر مضمون الأبواب واقتصر منه على اللباب ، وقصر من إطناب الأطناب ، وقصر إسهاب الإستهاب ، فجاء محصول فصوله ملخصا « 3 » من تطويل مبانيه اقتصارا يتسغنى بمحصله عن النهاية فيه ، وإرشادا يكتفي بمختصره عن بسيطه وحاويه « 4 » . * * * تفصيل مقتل الحسين عليه السّلام وما لحقه بعد ذلك قال الشيخ المفيد طاب ثراه : وكان خروج مسلم بن عقيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثلاث مضين من ذي الحجّة سنة ستّين وقتله يوم الأربعاء لتسع خلون من يوم عرفة وكان توجّه الحسين عليه السّلام من مكّة إلى العراق يوم التروية بعد أن أقام بمكّة بقيّة شعبان ورمضان وشوّال وذي القعدة وثمان من ذي
--> ( 1 ) في كشف الغمة : القلوب . ( 2 ) انظر الغدير 5 : 417 . ( 3 ) في كشف الغمة : في معانيه ومدلول أصوله مخلصا . ( 4 ) كشف الغمة : 2 / 264 .