السيد علي عاشور
123
موسوعة أهل البيت ( ع )
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ما أصاب عليّا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟ فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتوب إلى اللّه عزّ وجلّ ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب « 1 » . اعلم أنّ الاستغفار كما يكون عن ذنب أيضا يكون لرفع الدرجات ، وكذلك المصائب . * * * سبب تخلّف محمّد بن علي ابن الحنفية عن الحسين عليهم السّلام قيل في الأحاديث لتخلّف محمّد بن عليّ عليه السّلام وجوه : منها : إنّ الحسين عليه السّلام لمّا خرج من المدينة لحقه محمّد وأشار عليه أن يقيم إمّا بمكّة أو يسير إلى اليمن ، وأبى عليه السّلام إلّا المسير إلى العراق ثمّ قال لمحمّد : وأمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عنّي شيئا من أمورهم ثمّ دعا بدواة وبياض وكتب وصيّته وجعل محمّدا الوصيّ « 2 » . فيكون تخلّف محمّد بأمر الحسين عليه السّلام على أنّ من جملة المصالح في تخلّفه بالمدينة بأن يكون مرجعا لبني هاشم كيلا يضاموا بعد خروج الحسين عليه السّلام . ومنها : ما روي أنّه لما عوتب محمّد بن عليّ عليه السّلام على ترك الخروج ذكر كلاما حاصله : إنّي علمت بعلم عهده إليّ أبي أمير المؤمنين عليه السّلام أسماء الذين يستشهدون مع الحسين عليه السّلام وأسماء آبائهم ولم أر اسمي بينهم فعلمت أنّي لست من الشهداء معه وخاف أن يكون في سيره معه مثله مثل خروج عقيل إلى معاوية وتركه أمير المؤمنين عليه السّلام وإن كان محمّد أجلّ شأنا وأرفع مكانا من أن تعتريه مثل هذه الهواجس . ومنها : ما روي في الأثر أنّ محمّد بن الحنفيّة قد أصابته عين في يده فخرج بها خراج وقد تعطّلت عن حمل السلاح فيكون معذورا في ترك الخروج مع أنّ الحسين عليه السّلام لم يطلب منه الخروج معه وذاك محلّ الإشكال . * * *
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 384 ح 15 . ( 2 ) البحار : 44 / 329 .