السيد علي عاشور

106

موسوعة أهل البيت ( ع )

رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل فدعتها فقالت لها : مالك أنت من بيننا تسيل دموعك ؟ قالت : إنّي لمّا أصابني الجهد شربت شربة سويق ، قال : فأمرت بالطعام والأسوقة . فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت : إنّما نريد بذلك أن نتقوّى على البكاء على الحسين عليه السّلام . قال : وأهدي إلى الكبيّة جونا « 1 » لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السّلام فلمّا رأت الجون قالت : ما هذه ؟ قالوا : هديّة أهداها فلان لتستعيني على مأتم الحسين عليه السّلام فقالت : لسنا في عرس ، فما نصنع بها ثمّ أمرت بهنّ فأخرجن من الدار فلمّا أخرجن من الدار لم يحس لها حسّ كأنّما طرن بين السّماء والأرض ولم ير لهنّ بها بعد خروجهنّ من الدار أثر « 2 » . * * * ثواب إنشاد الشعر في الحسين عليه السّلام وفي الأمالي عن أبي عمارة المنشد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لي : يا عمارة أنشدني في الحسين ، فأنشدته ، فبكى فما زلت أنشده ويبكي حتّى سمعت البكاء من الدار فقال : يا أبا عمارة من أنشد في الحسين فأبكى خمسين فله الجنّة إلى أن قال : ومن أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنّة ومن أنشد فبكى أو تباكى فله الجنّة « 3 » . وعن زيد الشحّام قال : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ونحن جماعة فدخل جعفر بن عفّان فأدناه إليه ثمّ قال : يا جعفر بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين وتجيد ؟ فقال : نعم جعلني اللّه فداك ، قال : قل ، فأنشدته ، فبكى ومن حوله ثمّ قال : واللّه شهدت ملائكة اللّه المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين ولقد بكوا كما بكينا وأكثر ولقد أوجب اللّه لك الجنّة « 4 » . وعن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا عليه السّلام إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال فاستحلّت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا وأضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيه من ثقلنا ولم ترع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرمة في أمرنا إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا

--> ( 1 ) قيل الجون : « ضرب من القطا » وذكر العلامة المجلسي رضي اللّه عنه وجوها آخرها أن الجون كن نساء من الجن أو كن من الأرواح الماضيات فتجسّدن ، ثم قال : بالجملة الخبر لا يخلو من تشويش واضطراب والحق أنه لا تشويش ولا اضطراب فيه ، والجون من الطيور يقال لها بالفارسية اسفرود ومعروفة بباقرقره أهديت إلى الكلبية لتجعلها طعاما وتتقوى بها في مأتم الحسين عليه السّلام فقالت : إطعام الطيور في المأتم غير مناسب وإنما يناسب الأغذية اللذيذة في الأعراس فأمرت فأخرجت الطيور من الدار فطرن وفقدن ولم ير لهن أثر . ( 2 ) الكافي : 1 / 466 ح 9 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 205 ح 222 . ( 4 ) البحار : 44 / 283 .