السيد علي عاشور
90
موسوعة أهل البيت ( ع )
فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوب « 1 » من غيرهم ، فلمّا مرّ في مظلم ساباط « 2 » ، قام إليه رجل من بني أسد ، ثم من بني نضر بن قعين يقال له جراح بن سنان ، وبيده معول ، فأخذ بلجام فرسه ، وقال : اللّه أكبر ! يا حسن * أشرك أبوك ، ثم أشركت أنت * « 3 » . وطعنه بالمعول ، فوقعت في فخذه ، فشّقته حتى بلغت أربيّته « 4 » ، وسقط الحسن عليه السّلام إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده ، واعتنقه ، فخرّا جميعا إلى الأرض ؛ فوثب عبد اللّه بن الأخطل « 5 » الطائيّ ، ونزع المعول من يد جراح بن سنان ، فخضخضه « 6 » به ، وأكبّ ظبيان بن عمارة عليه ، فقطع أنفه ، ثم أخذا له الآجر فشدخا رأسه ، ووجهه حتى قتلوه . وحمل الحسن عليه السّلام على سرير إلى المدائن ، وبها سعيد « 7 » بن مسعود الثقفيّ واليا عليها من قبله ، وقد كان عليّ عليه السّلام ولّاه المدائن فأقرّه الحسن عليه السّلام عليها ، فأقام عنده يعالج نفسه . فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل قرية يقال لها الحلوبية « 8 » بمسكن ، وأقبل عبيد اللّه بن عباس حتى نزل بإزائه ؛ فلما كان من غد وجّه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد اللّه فيمن معه فضربهم حتى ردّهم إلى معسكرهم ؛ فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد اللّه بن عباس أنّ الحسن قد راسلنى في الصلح ؛ وهو مسلّم الأمر إليّ ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا ، وإلّا دخلت وأنت تابع ، ولك إن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجّل لك في هذا الوقت نصفها ؛ وإذا دخلت الكوفة النّصف الآخر ؛ فانسلّ عبيد اللّه إليه ليلا ، فدخل عسكر معاوية فوفّى له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرون عبيد اللّه أن يخرج فيصلّي بهم ؛ فلم يخرج حتى أصبحوا ، فطلبوه فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ، ثم خطبهم فثبّتهم « 9 » ، وذكر عبيد اللّه فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر والنّهوض
--> ( 1 ) الشوب : الأخلاط من الناس . ( 2 ) مظلم ساباط : مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن : موضع هناك ، قال ياقوت : « ولا أدري لم سمي بذلك » . ( 3 ) في مقاتل الطالبيين : « يا حسن ، أشركت كما أشرك أبوك من قبل » . ( 4 ) الأربية : أصل الفخذ . ( 5 ) مقاتل الطالبيين : « الخطل » . ( 6 ) في نسخة : « فحصحصه » . ( 7 ) مقاتل الطالبيين : « سعد » . ( 8 ) في نسخة : « الحيوضة » . ( 9 ) في مقاتل الطالبيين : « أيها الناس ، لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع « أي الجبان » . إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ؛ إن أباه عم رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرج يقاتل ببدر ، فأسره أبو الميسر كعببن عمرو الأنصاري ، فأتى به رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين ، وإن أخاه ولاه علي أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال الله ومال المسلمين ، فاشترى به الجواري ؛ وزعم أنّ ذلك له حلال ؛ وأنّ هذا ولاه على اليمن . فهرب من بسر بن أرطاة ، وترك ولده حتى قتلوا ، وصنع الآن هذا الذي صنع . قال : فتنادى الناس : الحمد لله الذي أخرجه من بيننا ، فانهض بنا إلى عدونا ، فنهض بهم » .