السيد علي عاشور
84
موسوعة أهل البيت ( ع )
أما بعد ، فإنّك ودسّك أخا بني القين إلى البصرة ، تلتمس من غفلات قريش بمثل ما ظفرت به من يمانيّتك ، لكما قال أميّة بن أبي الأسكر « 1 » : لعمرك إنّي والخزاعيّ طارقا * كنعجة عاد حتفها تتحقّر أثارت عليها شفرة بكراعها * فظلّت بها من آخر الليل تنحر شمتّ بقوم من صديقك أهلكوا * أصابهم يوم من الدّهر أصفر « 2 » فأجابه معاوية : أمّا بعد ، فإن الحسن بن علي ، قد كتب إليّ بنحو ممّا كتبت به ، وأنبأني بما لم يحقّق سوء ظنّ « 3 » ورأي فيّ ، وإنك لم تصب مثلي ومثلكم ، وإنما مثلنا كما قال طارق الخزاعي يجيب أميّة عن هذا الشعر : فوالله ما أدرى وإنّى لصادق * إلى أيّ من يظّنّنى أتعذّر قال أبو الفرج : وكان أوّل شيء أحدثه الحسن عليه السّلام أنّه زاد المقاتلة مائة مائة ، وقد كان عليّ عليه السّلام فعل ذلك يوم الجمل ، وفعله الحسن حال الاستخلاف ، فتبعه الخلفاء من بعده في ذلك « 4 » . قال : وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية مع حرب بن عبد اللّه الأزديّ « 5 » . من الحسن « 6 » بن عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد فإن اللّه جلّ جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنّة للمؤمنين ، وكافّة للناس أجمعين ، لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ « 7 » ، فبلّغ رسالات اللّه ، وقام بأمر اللّه حتى توفّاه اللّه غير مقصّر ولا وان ، وبعد أن أظهر اللّه به الحقّ ومحق به الشّرك ، وخص به قريشا خاصّة فقال له : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 8 » . فلما توفّى تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقّه ، فرأت العرب أنّ القول ما قالت قريش ، وأنّ الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت « 9 »
--> ( 1 ) كذا في الأغاني ومقاتل الطالبيين وهو الصواب ، وفي ب : « أمية بن أبي الصلت » . ( 2 ) في الأغاني : « أعسر » . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : « بما لم يحقق سوء ظن ورأي فيّ » . ( 4 ) مقاتل الطالبيين 55 . ( 5 ) مقاتل الطالبيين : « مع جندب بن عبد الله الأزدي » . ( 6 ) مقاتل الطالبيين : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسن . . . » . ( 7 ) سورة يس ، الآية : 70 . ( 8 ) سورة الزخرف ، الآية : 44 . ( 9 ) أنعمت لهم ؛ أي قالت لهم : « نعم » .